المشغوليات

priority5

لم يجلسا سويا طيلة الاسبوع الماضي، الوقت ضيق والمشغوليات كثيرة.. يتقابلا ويتكلما في امور عدة، يشعرا ان التشويش قد بدأ يتسرب اليهما.. فجميع الأحاديث والحوارات مؤخرا كانت وسط الآخرين، وللأسف لم تتسنى لهما الفرصة للجلوس سويا في هدوء لجمع الفكر ،..
ولكنها في ذكاءٍ مفرط اعدت كل شىء، اعدت اليوم وافرغت جدول مواعيدها من كل موعد اخر، واوصته ان يفعل ذلك فهي تُعد له اليوم مفاجأه تسر قلبه..
استجاب سريعا لطلبها في شغف، فهو مثلها اشتاق لحديثها الهادىء والتطلع الى وجهها، استجاب مسرعا الى الموعد ومكان اللقاء..

***

wed1
جلسا سويا في جو دافىء، كل شىء يبدو مثاليا حولهما.. المكان والطبيعة والوجبة الساخنة والمشروب، ما الذي يحدث؟! كانا قد رأى كل ذلك الحب قبلا واختبراه ولم يشعرا به كالآن!!.. وجود كلاً منهما بجانب الآخر جعل للحياة معنى ومذاق مختلف.. آآآآآه ” ما أجملك! ” .. ” ما أجملك !” تنهدا محدثان بعضهما البعض..
طال الحديث والوقت يمر وجاءت لحظات الغروب، وبدأ الليل يخيم على المكان، يا لحظنا المؤسف لقد جاءت ساعة الرحيل..
نظرا كلا منهما الى ساعته وكأنه يريد ان يعاتبها، لماذا انت موجوده ولماذا تم صنعك؟!.. انتِ اداة وجدت لزيادة المسافات بين الآخرين واعلامهم في كل حين انه قد جاء الوقت للرحيل…
ربما كانا مبالغان بعض الشىء في حديثهما، لكن هكذا عبرا عن غضبهما.. وفي صمتٍ حزين ومُفرح ايضاً.. اعلنا سويا اشتياقهما الى ذلك اليوم الذي فيه يعيشان معا بدون النظر الى هذا الشىء الذي يسمى ” الساعة ” وبدون معرفة هذا الأمر المؤلم الذي يدعى ” الوقت “..

overcome-customer-hesitation-ecommerce

يسوع..
،رب المجد في اشتياق غير موصوف للجلوس معي، فهو يقول ” لذاتي مع بني ادم ” ( ام 8: 31 ).. انه يتلذذ بلقائي وانا لا ألبي ندائه، بل ربما اتضجر قائلا: ” اني اتحدث عنك طيلة اليوم في الخدمة ومع الناس، نجلس ونفتح الكتاب ونقرأ اعداد كثيرة معا، أمضي الى الإجتماعات في انضباط، أعشر كل أموالي، لا أترك اجتماع صلاة ” .. وفي كلماتي التي أظنها ستهدىء من انزعاجه اجده يبكي.. يبكي في لهفة واشتياق للجلوس معي، ولسماع صوتي في هدوء وانتباه وآذان صاغية لصوته ولكلماته العذبة، وانا لا استجيب.. بل أظن دائما اني أرضيه، واندهش من حزنه واصرخ : ماذا تريد مني بعد كل هذا ؟!!! انت إله كثير الطلبات.. لا يوجد شىء يرضيك ويسعدك ؟؟
ولكنه في حب واحتمال لم يُرى له مثيل يجيب: ” انا لا اريد مالك، ولا مجهودك العظيم ونشاطك، ولا حديثك عني طيلة اليوم، انني اريدك انت، اعطني قلبك ( ام 23: 26 ) “..
وهنااااا تُصدم نفسي لتتيقظ من غفلتها لتدرك انها كانت تخسر حبيبها وهي لا تعي، كانت تظن انها بنشاطها من أجله تثبت حبها، ولكنها في الحقيقة تعطيه القفا لا الوجه ( ار 2: 27 ).. وبعد غفوة بدأت نفسي تعطيه عهدا وموعدا لتجلس بجانبه وتراه ..
دخلت المخدع في صمت وهدوء، قطعت كل اتصالها بأي شىء يشغلها لتسمعه وتراه وتحاججه.

جلسنا سويا ومرت الساعات والساعات وبدأ العالم يُظهر اعتراضه والمشغولية تصيح بطلبات لا تنتهي، شعرت نفسي بحبعظيم بجانب يسوع حبيبها لا يمكن ان يُعبر عنه، امسكت فيه ولا تريد ان ترخيه ( نش 3: 4 ).. بدأت تتدمدم قائلة: ” لا أريد ان امضي، امكث معي ساعة اخري” .. ولكن صوت العالم واحتياجاته كان اعلى من صوتها.. نظرت نفسي الى الساعة كارهة اياها وناظرة الى حبيبها متوسلة ان يأتي يوم العرس سريعا.. ليختطفها معه الى السماء.. حيث لا يوجد وقت ولا توجد ساعة..
«امكث معنا لانه نحو المساء وقد مال النهار» ( لو 24: 29 )
‫#‏يوميات_يسوع_العريس‬

Advertisements