الحاسة السادسة

senses

ما هي الحاسة السادسة؟ هل هي من عمل الروح القدس؟ أم هي شفافية؟ أم موهبة؟ وهل هي خاصة بالنساء كما يقولون.

الحواس الخمس المعروفة: النظر والسمع واللمس والشم والمذاق، كلها جسدية وتتعلق بالمادة.

أما ما يسمونها الحاسة السادسة فهي شعور إدراكي باطني روحي بشي معين.

أتريد أن تسميها شفافية؟ ممكن. أتريد أن تسميها لوناً من الTelpathy؟ ممكن أيضاً؟ أيمكن أن تكون لوناً من المشاعر العميقة للقلب، أو الحس الداخلي؟ لا مانع. وهي ليست قاصرة على النساء فقط. فيمكن أن تكون للرجال هذه الحاسة أيضاً

 

أما عمل الروح القدس ومواهبة، فلا نسميه الحاسة السادسة.

عمل الروح القدس في هذا المجال هو لون من الكشف الإلهي Revelation أو الإعلان الإلهي.

وهو أمر حقيقى وثابت. وليس مثل الإحساس البشري الذي قد يصدق حيناً، ولا يصدق حيناً آخر .

أول صفة للإنسان الذكي هي الفهم.

وتشمل هذه الصفة: سرعة الفهم، وسلامة الفهم، وعمق الفهم.

فالانسان الذكي يفهم بسرعة، لا يحتاج إلى شرح كثير لكي يفهم، ولا إلى وقت طويل لكي يدرك المقصود كما أنه يفهم بطريقة سليمة لا خطأ فيها ولا لبس.

وهو في ذكائه وفهمه إنسان لماح.

يستطيع أن يدرك ما يريده غيره، دون أن يتكلم هذا الغير. فإنه يفهم ما يريد ذاك من ملامح وجهة، من نظرات عينية، ومن لهجة صوته، ومن حركاته، ومن نوعية كلماته وإن قرأ، يستطيع أن يلمح ما وراء السطور، وما يوحي به أسلوب الكتابة.

والإنسان الذكي يتميز أيضاً بأنه قوي الإستنتاج.

يستطيع أن يستنيج، وفي عمق، فيخرج بنتائج مما أمامه، وتكون نتائج سليمة. ويحول الجزئيلت إلى كليات. ويتوقع ما يمكن أن يحدث قبل أن يكون وفي ذلك يتميز بالفراسة، وينصح بناء على ما ينبؤ به. وهو يفهم شخصيات الناس، ومفاتيح شخصياتهم، وكيف يستطيع أن يتفاهم معهم بما يستمله من هذه المفاتيح.

والإنسان الذكي يتميز بذاكرة قوية.

ذاكرة تحتفظ بقدر كبير من المعلومات. وتستطيع وقت اللزوم أن تستخرج هذه المعلومات كاملة ومرتبة وسريعة، وتستخدمها وسريعة، وتستخدمها الاستخدام المناسب، لتصل بها إلى النتيجة التي يريدها بأسلوب مقنع.

حقاً: من صفات الإنسان الذكي: قوة الإقناع.

يستطيع أن يورد الحجج والراهين التي تثبت وجهة نظره، ويستطيع بسهولة أن يرد على وجهة النظر المضادة، بما له ذكاء ومعرفة وفهم.

والإنسان الذكر ينظر إلى كل أمر من زاويا متعددة.

فلا يحصر نفسه في زواية واحة، بل تكون له النظرة الشاملة التي تتسع لكل الإتجاهات. ويسميه الأجانب Broad Mmminded أي متسع الذهن. وأتذكر أنني قلت مرة عن الراعي أنه يجب أن يشبه السارافيم الممتلئين أعيناً. أي الذين ينظرون إلى الأمور من كل إتجاه.

إنه ذكي في حساباته.

يحسب كل صغيرة وكبيرة. ويحسب فارق العقليات، وطريقة فهمهم للغير مهما كان ذلك خاطئاً. ويعمل حساب للظروف وكل التوقعات والمفاجآت ويعمل حساباً للنتائج وكل ردود الفعل.

وهناك أنواع ودرجات من الذكاء.

يوجد ذكاء بالفطرة، أو بالورثة، كأسرة كل أفرادها أذكياء. وتوجد تداريب على الذكاء لتنميته وتقويته. تداريب على استخدام العقل، في حل المشكلات والأمور الصعبة وحل الألغاز. ومنها بعض تمارين الهندسة والحساب وقد يكتسب تدريب العقل بمعاشرة الأذكياء والحكماء. وفي مثل هذا قال الشاعر:

إذا كنت في حاجة مرسلاً فأرسل حكيماً ولا توصه

وإن باب أمر عليك التوي فشاور لبيباً ولا تعصه

والإنسان الذكي هو أيضاً دقيق الملاحظة.

لا يفوته شئ، بل يلاحظ الكل ويتصرف بناء على ما يلاحظه. أما الذي يعبر على أشخاص أو مواقف، ولا يلاحظ شيئاً ولا يدرك، فليس هو بالإنسان الذكي بل الذكي يكون دقيقاً في ملاحظته.

والمهم ذلك طبعاً، أن تكون الملاحظة سليمة، سواء في ما يري أو ما يقرأ.

نحب أن نذكر أيضاً أن الذكاء درجات:

فيوجد إنسان ذكي، وإنسان آخر حاد الذكاء. كما يوجد أكثر من هذين النابغة والنابهة والعبقري. وفي الإنجليزية نستخدم كلمات:

Brilliant Genius Intellgent

وهناك فارق بين الذكاء والمعرفة والعلم.

المعرفة تساعد الذكاء، ولكنها ليست شرطاً. لأنه يوجد أذكياء بين غير المتعلمين. القديس الأنبا أنطونيوس لم يتعلم ولم يدرس، لكنه كان عميق العقل . كما أن الذكي إن لم يتعلم، فله القدرة على التعلم. وإن لم يتعلم في المدارس أو على الأساتذة، يمكنه أن يتعلم من الطبيعة ومن الأحداث. وعنده معرفة الفطرة.

لهذا نقول أيضاً أنه توجد تداريب للذكاء.

لتمليه الذكاء واستخدام العقل: مثل حل الألغاز، والمسائل المعقدة. ومثل القراءة عن قصص الأذكياء، كذلك معاشرة الأذكياء والإستفادة من طريقتهم في التفكير. ومحاولة تدريب العقل على توسيع وتعمق نطاق تفكيره، بل استخدامه عملياً، للوصول إلى الحكمة في التصرف. ولا ننسي في ذلك المواهب والقدرات . هنا ونسأل سؤالاً هاماً: ما هو الفرق بين الذكي والحكيم؟ ونجيب:

كل حكيم ذكي، ولكن كل ذكي حكيماً.

الذكاء خاص بالعقل. والحكمة خاصة بالتصرف.

ولذلك قال القديس يعقوب الرسول عن الحكمة والحكيم: ” من هو حكيم أو عالم بينكم، فلير أعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة ” (أع3: 13). وشرح التصرفات التي تتنافي مع الحكمة لذلك من العجيب أن نري بعض الأذكياء غير حكماء!! فلماذا؟

هناك أمور عديدة تمنع الذكي من أن يكون حكيماً: أمور خاصة بنفسيته أو طباعه أو شهواته أو ظروفه.

فالإنسان الغضوب أو المندفع، لا يستطيع أن يكون حكيماً، بل يغلب عليه غضبه أو اندفاعه، فيوقف العقل ويتصرف الطبع.

كذلك الإنسان الحقود أو الحسود، أو الذل تمله الغيره. فإنه يفقد الحكمة نتيجة لطغيان مشاعره عليه، مهما كان ذكياً.

بالمثل الإنسان الشهواني، لا يسلك بحكمة مهما كان ذكياً، لأن الشهوة هي التي تقوده وليس العقل. وكثيراً ما يرتكب أخطأ وكثيراً ما يرتكب أخطاء لا يوافق عليها عقله وكذلك الذي يقع تحت عادة ضارة، كالتدخين أو الإدمان: إنه يعرف بعقله إن ذلك يضره. ولكن العادة هي التي تقوده كان ذكياً. ولا يكون في تصرفه حكيماً.

كذلك الذي يكون في طبعه سماعاً، يقبل ما يصل إلى أذنيه بدون فحص، يقع في أخطاء لا تتفق مع الحكمة، مهما كان ذكياً في أمور علمية أو عقلية. وبالمثل الشخص الشديد الحساسية، أو المتوتر الأعصاب .

كذلك قد لا يتصرف الذكي بحكمة، بسبب قلة الوقت، أو عدم تمكنه من الدراسة الكافية، أو ثقته بمعلومات تصل إليه من غيره، ولا تكون صحيحة!! وقد يكون الإنسان ذكياً، ولكنه قليل الخبرة، فيفقد الحكمة في التصرف. إذن لكي تتكامل أمامنا الصورة المثالية من جهة العقل والتصرف:

علينا أن نضيف إلى الذكاء الخبرة والمعرفة، والطبيعة السليمة والروحيات، والطباع غير المنحرفة، لكي يصير الإنسان حكيماً .

ولا ننسي محبة الخير. لأن الذكي قد يستخدم ذكاءه في الشر، فيتصرف بطريقة ملتوية. ويقولون عنه إنه حكيم في الشر!! ولكنها (حكمة) مرفوضة من الله، قال عنها الرسول إنها حكمة ” ليست نازلة من فوق، بل هي أرضية نفسانية شيطانية ” (يع3: 15).

وفي ذلك قيل عن الحية إنها كانت ” أحيل جميع حيوانات البرية ” (تك3: 1).

والكتاب يسمي الخاطئ جاهلاً، مهما كان ذكاؤه!!

فالفلاسفة الملحدون، ينطبق عليهم قول الكتاب ” قال الجاهل في قلبه ليس إله ” (مز14: 1). هو إذن جاهل، مع أنه فيلسوف مشهورون بالذكاء!!

وذكر لنا جاهل، مع أنه فيلسوف، والفلاسفة مشهورون بالذكاء!!

وذكر لنا الكتاب أيضاً: مثل العذاري الحكيمات والعذاري الجاهلات (مت25).

وكان الفارق في التصرف وليس في العقل . كذلك حدثنا عن (الغني الغبي) الذي اهتم بتوسيع نطاق أمواله لسنين عديدة (لو12: 20). كما مدح الرب وكيل الظلم، لأنه (بحكمة) فعل (لو16: 8).

الحكمة إذن خاصة بالتصرف وحياة البر.

والذكي يعتبر جاهلاً إن أنكر أو سلك في الشر.

وهكذا قال الكتاب ” الحكيم عيناه في رأسه. أما الجاهل فيسلك في الظلام ” (جا2: 14).

فالذكي الذي يسلك في الظلام، هو إنسان جاهل، مهما كان فيلسوفاً أو ناضج العقل. إنه جاهل بأديته، وجاهل بنتيجة سلوكه الخاطئ .

والذكاء إن اختلط بالحيلة والخبث والتأمر، لا يكون حكمة بل جهلاً. لأن الشر يدخل في الكتاب تحت عنوان الجهل إن (أخيتوفل) (2صم16: 23) على الرغم من أنه كان مشيراً، و(حكيماً) حكمة نفسانية شيطانية، لها الذكتاء وليس البر، انتهي به الأمر إلى أنه خنق نفسه (2صم17: 23) كان ذكياً ولم يكن حيكماً!

إن الحيكم يظهر ذكاؤه في تصرفاته، في تصرفاته،في معاملاته، في حياته المعلية. إنه لا يخطئ. لا يتورط ولا يتسرع ولا يندفع.

كتاب “سنوات مع اسئلة الناس” – البابا شنودةالثالث