المسامح كريم

Image:

القى بجسده الثقيل على الاريكة.. فتح التلفاز.. كان البرنامج المذاع هو برنامج “المسامح كريم” للاعلامي اللبناني البارز “جورج قرداحي”. ظل الاستاذ جورج قرابة الساعة يحاول ان يصالح بين احدى السيدات وصديقتها. و قرابة الساعة كان الجمهور في الاستديو ، وحتما كذلك المشاهدين المتابعين في البيوت ايضا ، يرقبون بشغف وحيرة عملية الصلح بين الصديقتين المتخاصمتين.

عبثا حاول الاستاذ جورج ان يصلح بين الصديقتين. كان من الواضح ان “مشاعر” غاضبة من صديقتها “مشيرة” الى حد ظهر معه واضحا انها لن تصطلح ابدا معها، وخلال الحوار نعتت صديقتها بكلمات قاسية لاذعة: قالت عن مشيرة، انها “اخت الشيطان” لانها سلمت عقلها لاتهامات دون ان تتثبت منها . كانت الاتهامات تدور حول انها على علاقة بزوجها. وقالت ايضا “انها غير جديرة بصداقتها”. ثم قالت عنها المثل السوداني “اللي يتابع الدجاج مصيره الكوشة” اي من يلاحق الدجاجات مصيره المزبلة.

كانت مشيرة في البداية صامتة، وبدا انها لا تجيد فن الاعتار، بل ولا حتى فن الكلام. ولكنها بدءا من منتصف البرنامج بدأت تكرر عبارات قصيرة مرارا وبالحاح، مثل “انا اعرف ان قلبك كبير.. عشمي فيك اكبر من هذا. ولا يفوتنا انها احتملت الكلمات اللاذعة القاسية التي تفوهت بها صديقتها الغاضبة، حتى ان جورج علق اخيرا امام اصرار مشاعر على رفض اعتذار الصديقة المخطئة قائلا: “لا تسمحي ان الشيطان يمكث في عقلك”. وعندما استفسرت عن سبب قوله، قال: “مشكلة لها اكثر من 5 سنوات، في رأيي ان الجمهور سيكون مع مشيرة، وليس في صفك”.

حملت الحلقة كثيرا من المشاعر خصوصا لان كثيرا ما امسكت الصديقتان المتخاصمتان المناديل ليجففن دموعهن.. وقالت مشاعر امام الحاح الاستاذ جورج: “لا استطيع ان اخرج الشيطان من عقلي.”

فعلق جورج: “اعتقد ان الشيطان قد خرج مع هذه الدموع..”.

في اخر دقيقة قالت مشاعر:

“سأسامح مشيرة من اجل امر واحد فقط، هو انها تقول انها متعشمة فيّ، وانا لا احب ان اكسر بخاطر اي انسان”.

لقد ربحت “مشيرة” التي لا تجيد فن الكلام ولا الاعتذار قلب صديقتها “مشاعر”، لسبب واحد هو، انها الحّت في طلب الصفح مستخدمة هذه العبارات القصيرة البسيطة التي كررتها..

ان هذا الصلح وهذا الغفران بدا كنور الفجر الباهت في خضم ما تموج به الحياة من خصومات على مستوى الافراد والجماعات، ولكنه كان كافيا ان يعكس على ارواح كل المشاهدين جزءا من الفرح. والسؤال: هل نحن نفعل مثلها؟.. هل نحرص على صداقتنا؟ هل على مشاعر الاخرين؟ هل نحن نقدّر قيمة علاقتنا بالاخرين؟

في ختام الحلقة ازيح الستار من بينهما.. وتعانقت الصديقتان بحرارة.. بل ان “مشاعر” بادرت بطبع قبلة على وجه صدديقتها.. وكان تعليق جورج بعد ان غادرا المسرح: “ارايتم كيف بوّست (قبلت) مشاعر صديقتها اكثر.”

وتعليقي على هذه الحلقة هو: ألهذه الدرجة الغفران صعب على البعض؟! انني اعرف ان الغفران لا يوجد اسهل منه عند البعض الاخر ذوي القلوب الكبيرة التي لا تعرف الا المحبة والصفح! ولا اخفي القارئ لهذه التدوينة ان اقول : ان رد فعلي – واعتقد ايضا ان المشاهدين الذين تابعوا هذه الحلقة – الحماسة والتأثر طوال الحلقة، والفرحة العارمة في ختامها، حتى انني لحظة تصالح الصديقتان كدت اقفز من مكاني طربا واهتف: “معجزة!.. ان ما صنعته معجزة يا جورج! لقد صالحت الصديقتين المتخاصمتين مع انه بدا انه لا مجال للصلح بينهما”. هنيئا لك وهنيئا لكل صانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون(مت5).

المشغوليات

priority5

لم يجلسا سويا طيلة الاسبوع الماضي، الوقت ضيق والمشغوليات كثيرة.. يتقابلا ويتكلما في امور عدة، يشعرا ان التشويش قد بدأ يتسرب اليهما.. فجميع الأحاديث والحوارات مؤخرا كانت وسط الآخرين، وللأسف لم تتسنى لهما الفرصة للجلوس سويا في هدوء لجمع الفكر ،..
ولكنها في ذكاءٍ مفرط اعدت كل شىء، اعدت اليوم وافرغت جدول مواعيدها من كل موعد اخر، واوصته ان يفعل ذلك فهي تُعد له اليوم مفاجأه تسر قلبه..
استجاب سريعا لطلبها في شغف، فهو مثلها اشتاق لحديثها الهادىء والتطلع الى وجهها، استجاب مسرعا الى الموعد ومكان اللقاء..

***

wed1
جلسا سويا في جو دافىء، كل شىء يبدو مثاليا حولهما.. المكان والطبيعة والوجبة الساخنة والمشروب، ما الذي يحدث؟! كانا قد رأى كل ذلك الحب قبلا واختبراه ولم يشعرا به كالآن!!.. وجود كلاً منهما بجانب الآخر جعل للحياة معنى ومذاق مختلف.. آآآآآه ” ما أجملك! ” .. ” ما أجملك !” تنهدا محدثان بعضهما البعض..
طال الحديث والوقت يمر وجاءت لحظات الغروب، وبدأ الليل يخيم على المكان، يا لحظنا المؤسف لقد جاءت ساعة الرحيل..
نظرا كلا منهما الى ساعته وكأنه يريد ان يعاتبها، لماذا انت موجوده ولماذا تم صنعك؟!.. انتِ اداة وجدت لزيادة المسافات بين الآخرين واعلامهم في كل حين انه قد جاء الوقت للرحيل…
ربما كانا مبالغان بعض الشىء في حديثهما، لكن هكذا عبرا عن غضبهما.. وفي صمتٍ حزين ومُفرح ايضاً.. اعلنا سويا اشتياقهما الى ذلك اليوم الذي فيه يعيشان معا بدون النظر الى هذا الشىء الذي يسمى ” الساعة ” وبدون معرفة هذا الأمر المؤلم الذي يدعى ” الوقت “..

overcome-customer-hesitation-ecommerce

يسوع..
،رب المجد في اشتياق غير موصوف للجلوس معي، فهو يقول ” لذاتي مع بني ادم ” ( ام 8: 31 ).. انه يتلذذ بلقائي وانا لا ألبي ندائه، بل ربما اتضجر قائلا: ” اني اتحدث عنك طيلة اليوم في الخدمة ومع الناس، نجلس ونفتح الكتاب ونقرأ اعداد كثيرة معا، أمضي الى الإجتماعات في انضباط، أعشر كل أموالي، لا أترك اجتماع صلاة ” .. وفي كلماتي التي أظنها ستهدىء من انزعاجه اجده يبكي.. يبكي في لهفة واشتياق للجلوس معي، ولسماع صوتي في هدوء وانتباه وآذان صاغية لصوته ولكلماته العذبة، وانا لا استجيب.. بل أظن دائما اني أرضيه، واندهش من حزنه واصرخ : ماذا تريد مني بعد كل هذا ؟!!! انت إله كثير الطلبات.. لا يوجد شىء يرضيك ويسعدك ؟؟
ولكنه في حب واحتمال لم يُرى له مثيل يجيب: ” انا لا اريد مالك، ولا مجهودك العظيم ونشاطك، ولا حديثك عني طيلة اليوم، انني اريدك انت، اعطني قلبك ( ام 23: 26 ) “..
وهنااااا تُصدم نفسي لتتيقظ من غفلتها لتدرك انها كانت تخسر حبيبها وهي لا تعي، كانت تظن انها بنشاطها من أجله تثبت حبها، ولكنها في الحقيقة تعطيه القفا لا الوجه ( ار 2: 27 ).. وبعد غفوة بدأت نفسي تعطيه عهدا وموعدا لتجلس بجانبه وتراه ..
دخلت المخدع في صمت وهدوء، قطعت كل اتصالها بأي شىء يشغلها لتسمعه وتراه وتحاججه.

جلسنا سويا ومرت الساعات والساعات وبدأ العالم يُظهر اعتراضه والمشغولية تصيح بطلبات لا تنتهي، شعرت نفسي بحبعظيم بجانب يسوع حبيبها لا يمكن ان يُعبر عنه، امسكت فيه ولا تريد ان ترخيه ( نش 3: 4 ).. بدأت تتدمدم قائلة: ” لا أريد ان امضي، امكث معي ساعة اخري” .. ولكن صوت العالم واحتياجاته كان اعلى من صوتها.. نظرت نفسي الى الساعة كارهة اياها وناظرة الى حبيبها متوسلة ان يأتي يوم العرس سريعا.. ليختطفها معه الى السماء.. حيث لا يوجد وقت ولا توجد ساعة..
«امكث معنا لانه نحو المساء وقد مال النهار» ( لو 24: 29 )
‫#‏يوميات_يسوع_العريس‬

مقاييس إختيار شريك الحياة

successfulmarriage1063x597

 

كثيراً ما يتساءل المقبلون على الزواج “كم يكون الفارق المثالى فى العمر بين الخطيبين؟” أو “هناك فارق تعليمى كبير بيننا فهل أوافق؟” أو “هى من عائلة أرستقراطية وأنا نشأت فى بيئة شعبية فهل يتناسب زواجنا”.

ليس لمثل هذه الأسئلة ردود محددة، فلا يمكن -مثلاً- أن نقرر مدى عمرياً معيناً بين الخطيبين يصلح أن يطبق فى كل حالات الإرتباط إنما هناك مقاييس عامة فى الإختيار من بينها فارق السن.

مقاييس إختيار شريك الحياة

أ- مقاييس داخلية:

1- حد أدنى من التعاطف والتجاذب النفسى المتبادل.

2- حد أدنى من التناسب فى الطباع.

3- حد أدنى من الإتفاق على قيم أخلاقية أساسية.

4- حد أدنى من الإتفاق على أهداف مشتركة فى الحياة.

5- حد أدنى من التناسب الروحى.

ب- مقاييس خارجية:

1- الخصائص الجسمانية.

2- التناسب فى العمر.

3- التناسب فى المستوى الثقافى والتعليمى.

4- التناسب فى المستوى الاجتماعى.

5- الإمكانات الإقتصادية اللازمة لإتمام الزواج.

ويأتى القرار المناسب نتيجة للمحصلة النهائية لهذه المقاييس مجتمعة، ولكى يتمكن كل من الخطيبين من التأكد من صلاحية كل منهما للآخر ينبغى أن يأخذ فى الإعتبار الاحتياطات التالية:

1- الوضوح مع النفس: وبالتالى الصراحة التامة مع الآخر والمكاشفة المتبادلة بلا تمثيل، ولا تزييف للحقائق ولا إخفاء لأمور لها علاقة بحياتهما المشتركة المقبلة.

2- إتاحة فرصة كافية للتعرف: كل واحد على طباع الآخر عن قرب من خلال الأحاديث، والمواقف والمفاجآت المختلفة، وهذا يتطلب أن تكون فترة الخطبة كافية، بلا تسرع ولا تعجل.

3- الإستعداد المتبادل لقبول الآخر المختلف: “عنى” والتكيف على طباعه حتى لو استلزم ذلك “منى” التنازل عن أمور أفضلها ولا تروق له، أو تعديل سلوكيات وإتجاهات تعوقنى عن التفاهم معه والتلاقى به.. هذا هو أهم احتياط يؤخذ فى الإعتبار من أجل زواج ناجح.

4- تحكيم العقل وعدم الانجراف مع تيار العاطفة: حيث العاطفة الرومانسية خيالية، وتلتمس العذر لكل العيوب حتى الجوهرية منها، وتؤجل تصحيح الإتجاهات الخاطئة، وتضعف الإستعداد للتغير إلى الأفضل، فالعاطفة غير المتعقلة توهم الخطيبين بعدم وجود أية إختلافات، وتصور لهما استحالة حدوث أية مشكلات مستقبلية.

لو وضع كل خطيبين فى إعتبارهما هذه الإحتياطات الأربعة أو دربا نفسيهما على العمل بها، ثم أعادا النظر إلى المقاييس السابقة لصارت الرؤية أكثر وضوحاً، ولأختفى التردد فى صنع قرار الإرتباط. فمن كان لديهما استعداد قبول الاختلافات والتكيف عليها أمكنهما تحقيق التناسب الكافى الذى يؤدى غيابه إلى أغلب الخلافات الزوجية.

أما بقية المقاييس الداخلية الأخرى فيمكن اكتشافها بغير صعوبة مادام هناك الوضوح، والفرصة الكافية، والعقل الواعى، حيث يمكن بلا عناء التعرف على وجود قيم وأهداف مشتركة، أما التناسب الروحى فهذا أمر يمكن إكتشافه أيضاً من خلال المواقف المختلفة، ويمكن أيضاً أن يجتذب أحدهما الآخر للمسيح فيكون الزواج سبب خلاص مشترك.

المقاييس الداخلية للإختيار -إذن- تشكل الأساس الراسخ للزواج، ولكن لا ينبغى أن نتجاهل المقاييس الخارجية: فكلما كان السن متقارباً كلما كان ذلك أفضل ولكن ليست هذه هى القاعدة الثابتة، إذ تلعب ديناميكية الشخصية دورها المهم، فتوجد شخصيات قادرة على تجاوز فارق السن، وشخصيات أخرى قد أصابتها شيخوخة نفسية مبكرة برغم صغر السن.. فالعبرة -إذن- بفاعلية الشخصية.

كذلك كلما كان هناك تقارب فى المستوى التعليمى كلما كان ذلك مفضلاً، ولكن هناك شخصيات ذات مستوى تعليمى أقل، ولكنها قادرة على تعويض نقص التعليم بمضاعفة التثقيف الذاتى، بينما هناك شخصيات أخرى متعلمة ولكنها غير قادرة على التفكير السليم والحوار الفعال، والنظرة الموضوعية للأمور، فالعبرة -إذن- بفاعلية الشخصية.

كذلك يفضل أن يكون المستوى الاجتماعى والاقتصادى بين الشريكين متقارباً حيث يمكن للعائلتين التعامل بحرية مادام المستوى متناسباً، ولكن العبرة بمدى الحب الحقيقى بين الزوجين حيث يتجاوز الحب كل الفوارق الإجتماعية، ولكن زيجات من هذا النوع قد تتحداها صعوبات فى التعامل بين العائلتين كلما كانت الفجوة كبيرة بين الطرفين.

والخلاصة أنه يجب على المقبلين على الزواج التأكد من توافر المقاييس الداخلية، مع أغلب المقاييس الخارجية من أجل زواج ناجح.. وبرغم أن المحبة واستعداد قبول الآخر كما هو، ومن حيث هو، تتجاوز الفجوات، وتصالح المتناقضات، إلا أنه لا يفضل ضياع التناسب فى أكثر من مقياس خارجى واحد.. فقد نتجاوز عن فارق عمر كبير بعض الشئ، ولكن لا تتجاوز عن فارق تعليمى واجتماعى بأن واحد.

marriage-restored

أخيراً ينبغى أن نلتفت إلى ملاحظة مهمة.. إن إختيار شريك الحياة ليس إلا بداية لمرحلة طويلة من الإكتشاف المستمر لشخصية الآخر، والتكيف الدائم مع طباعه من خلال التفاهم والتنازل عن “تحيزاتى” حباً بالآخر الحب الذى يحتمل كل شئ، ويصبر على كل شئ (رسالة كورنثوس الأولى 13).. فإذا اعتبرنا أن الإختيار نقطة على خط الحياة الزوجية، فإن عملية الإكتشاف المستمر لشريك الحياة هى خط الحياة الزوجية كلها، وبدونها لا يتحقق نجاح الحياة العائلية.

الحاسة السادسة

senses

ما هي الحاسة السادسة؟ هل هي من عمل الروح القدس؟ أم هي شفافية؟ أم موهبة؟ وهل هي خاصة بالنساء كما يقولون.

الحواس الخمس المعروفة: النظر والسمع واللمس والشم والمذاق، كلها جسدية وتتعلق بالمادة.

أما ما يسمونها الحاسة السادسة فهي شعور إدراكي باطني روحي بشي معين.

أتريد أن تسميها شفافية؟ ممكن. أتريد أن تسميها لوناً من الTelpathy؟ ممكن أيضاً؟ أيمكن أن تكون لوناً من المشاعر العميقة للقلب، أو الحس الداخلي؟ لا مانع. وهي ليست قاصرة على النساء فقط. فيمكن أن تكون للرجال هذه الحاسة أيضاً

 

أما عمل الروح القدس ومواهبة، فلا نسميه الحاسة السادسة.

عمل الروح القدس في هذا المجال هو لون من الكشف الإلهي Revelation أو الإعلان الإلهي.

وهو أمر حقيقى وثابت. وليس مثل الإحساس البشري الذي قد يصدق حيناً، ولا يصدق حيناً آخر .

أول صفة للإنسان الذكي هي الفهم.

وتشمل هذه الصفة: سرعة الفهم، وسلامة الفهم، وعمق الفهم.

فالانسان الذكي يفهم بسرعة، لا يحتاج إلى شرح كثير لكي يفهم، ولا إلى وقت طويل لكي يدرك المقصود كما أنه يفهم بطريقة سليمة لا خطأ فيها ولا لبس.

وهو في ذكائه وفهمه إنسان لماح.

يستطيع أن يدرك ما يريده غيره، دون أن يتكلم هذا الغير. فإنه يفهم ما يريد ذاك من ملامح وجهة، من نظرات عينية، ومن لهجة صوته، ومن حركاته، ومن نوعية كلماته وإن قرأ، يستطيع أن يلمح ما وراء السطور، وما يوحي به أسلوب الكتابة.

والإنسان الذكي يتميز أيضاً بأنه قوي الإستنتاج.

يستطيع أن يستنيج، وفي عمق، فيخرج بنتائج مما أمامه، وتكون نتائج سليمة. ويحول الجزئيلت إلى كليات. ويتوقع ما يمكن أن يحدث قبل أن يكون وفي ذلك يتميز بالفراسة، وينصح بناء على ما ينبؤ به. وهو يفهم شخصيات الناس، ومفاتيح شخصياتهم، وكيف يستطيع أن يتفاهم معهم بما يستمله من هذه المفاتيح.

والإنسان الذكي يتميز بذاكرة قوية.

ذاكرة تحتفظ بقدر كبير من المعلومات. وتستطيع وقت اللزوم أن تستخرج هذه المعلومات كاملة ومرتبة وسريعة، وتستخدمها وسريعة، وتستخدمها الاستخدام المناسب، لتصل بها إلى النتيجة التي يريدها بأسلوب مقنع.

حقاً: من صفات الإنسان الذكي: قوة الإقناع.

يستطيع أن يورد الحجج والراهين التي تثبت وجهة نظره، ويستطيع بسهولة أن يرد على وجهة النظر المضادة، بما له ذكاء ومعرفة وفهم.

والإنسان الذكر ينظر إلى كل أمر من زاويا متعددة.

فلا يحصر نفسه في زواية واحة، بل تكون له النظرة الشاملة التي تتسع لكل الإتجاهات. ويسميه الأجانب Broad Mmminded أي متسع الذهن. وأتذكر أنني قلت مرة عن الراعي أنه يجب أن يشبه السارافيم الممتلئين أعيناً. أي الذين ينظرون إلى الأمور من كل إتجاه.

إنه ذكي في حساباته.

يحسب كل صغيرة وكبيرة. ويحسب فارق العقليات، وطريقة فهمهم للغير مهما كان ذلك خاطئاً. ويعمل حساب للظروف وكل التوقعات والمفاجآت ويعمل حساباً للنتائج وكل ردود الفعل.

وهناك أنواع ودرجات من الذكاء.

يوجد ذكاء بالفطرة، أو بالورثة، كأسرة كل أفرادها أذكياء. وتوجد تداريب على الذكاء لتنميته وتقويته. تداريب على استخدام العقل، في حل المشكلات والأمور الصعبة وحل الألغاز. ومنها بعض تمارين الهندسة والحساب وقد يكتسب تدريب العقل بمعاشرة الأذكياء والحكماء. وفي مثل هذا قال الشاعر:

إذا كنت في حاجة مرسلاً فأرسل حكيماً ولا توصه

وإن باب أمر عليك التوي فشاور لبيباً ولا تعصه

والإنسان الذكي هو أيضاً دقيق الملاحظة.

لا يفوته شئ، بل يلاحظ الكل ويتصرف بناء على ما يلاحظه. أما الذي يعبر على أشخاص أو مواقف، ولا يلاحظ شيئاً ولا يدرك، فليس هو بالإنسان الذكي بل الذكي يكون دقيقاً في ملاحظته.

والمهم ذلك طبعاً، أن تكون الملاحظة سليمة، سواء في ما يري أو ما يقرأ.

نحب أن نذكر أيضاً أن الذكاء درجات:

فيوجد إنسان ذكي، وإنسان آخر حاد الذكاء. كما يوجد أكثر من هذين النابغة والنابهة والعبقري. وفي الإنجليزية نستخدم كلمات:

Brilliant Genius Intellgent

وهناك فارق بين الذكاء والمعرفة والعلم.

المعرفة تساعد الذكاء، ولكنها ليست شرطاً. لأنه يوجد أذكياء بين غير المتعلمين. القديس الأنبا أنطونيوس لم يتعلم ولم يدرس، لكنه كان عميق العقل . كما أن الذكي إن لم يتعلم، فله القدرة على التعلم. وإن لم يتعلم في المدارس أو على الأساتذة، يمكنه أن يتعلم من الطبيعة ومن الأحداث. وعنده معرفة الفطرة.

لهذا نقول أيضاً أنه توجد تداريب للذكاء.

لتمليه الذكاء واستخدام العقل: مثل حل الألغاز، والمسائل المعقدة. ومثل القراءة عن قصص الأذكياء، كذلك معاشرة الأذكياء والإستفادة من طريقتهم في التفكير. ومحاولة تدريب العقل على توسيع وتعمق نطاق تفكيره، بل استخدامه عملياً، للوصول إلى الحكمة في التصرف. ولا ننسي في ذلك المواهب والقدرات . هنا ونسأل سؤالاً هاماً: ما هو الفرق بين الذكي والحكيم؟ ونجيب:

كل حكيم ذكي، ولكن كل ذكي حكيماً.

الذكاء خاص بالعقل. والحكمة خاصة بالتصرف.

ولذلك قال القديس يعقوب الرسول عن الحكمة والحكيم: ” من هو حكيم أو عالم بينكم، فلير أعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة ” (أع3: 13). وشرح التصرفات التي تتنافي مع الحكمة لذلك من العجيب أن نري بعض الأذكياء غير حكماء!! فلماذا؟

هناك أمور عديدة تمنع الذكي من أن يكون حكيماً: أمور خاصة بنفسيته أو طباعه أو شهواته أو ظروفه.

فالإنسان الغضوب أو المندفع، لا يستطيع أن يكون حكيماً، بل يغلب عليه غضبه أو اندفاعه، فيوقف العقل ويتصرف الطبع.

كذلك الإنسان الحقود أو الحسود، أو الذل تمله الغيره. فإنه يفقد الحكمة نتيجة لطغيان مشاعره عليه، مهما كان ذكياً.

بالمثل الإنسان الشهواني، لا يسلك بحكمة مهما كان ذكياً، لأن الشهوة هي التي تقوده وليس العقل. وكثيراً ما يرتكب أخطأ وكثيراً ما يرتكب أخطاء لا يوافق عليها عقله وكذلك الذي يقع تحت عادة ضارة، كالتدخين أو الإدمان: إنه يعرف بعقله إن ذلك يضره. ولكن العادة هي التي تقوده كان ذكياً. ولا يكون في تصرفه حكيماً.

كذلك الذي يكون في طبعه سماعاً، يقبل ما يصل إلى أذنيه بدون فحص، يقع في أخطاء لا تتفق مع الحكمة، مهما كان ذكياً في أمور علمية أو عقلية. وبالمثل الشخص الشديد الحساسية، أو المتوتر الأعصاب .

كذلك قد لا يتصرف الذكي بحكمة، بسبب قلة الوقت، أو عدم تمكنه من الدراسة الكافية، أو ثقته بمعلومات تصل إليه من غيره، ولا تكون صحيحة!! وقد يكون الإنسان ذكياً، ولكنه قليل الخبرة، فيفقد الحكمة في التصرف. إذن لكي تتكامل أمامنا الصورة المثالية من جهة العقل والتصرف:

علينا أن نضيف إلى الذكاء الخبرة والمعرفة، والطبيعة السليمة والروحيات، والطباع غير المنحرفة، لكي يصير الإنسان حكيماً .

ولا ننسي محبة الخير. لأن الذكي قد يستخدم ذكاءه في الشر، فيتصرف بطريقة ملتوية. ويقولون عنه إنه حكيم في الشر!! ولكنها (حكمة) مرفوضة من الله، قال عنها الرسول إنها حكمة ” ليست نازلة من فوق، بل هي أرضية نفسانية شيطانية ” (يع3: 15).

وفي ذلك قيل عن الحية إنها كانت ” أحيل جميع حيوانات البرية ” (تك3: 1).

والكتاب يسمي الخاطئ جاهلاً، مهما كان ذكاؤه!!

فالفلاسفة الملحدون، ينطبق عليهم قول الكتاب ” قال الجاهل في قلبه ليس إله ” (مز14: 1). هو إذن جاهل، مع أنه فيلسوف مشهورون بالذكاء!!

وذكر لنا جاهل، مع أنه فيلسوف، والفلاسفة مشهورون بالذكاء!!

وذكر لنا الكتاب أيضاً: مثل العذاري الحكيمات والعذاري الجاهلات (مت25).

وكان الفارق في التصرف وليس في العقل . كذلك حدثنا عن (الغني الغبي) الذي اهتم بتوسيع نطاق أمواله لسنين عديدة (لو12: 20). كما مدح الرب وكيل الظلم، لأنه (بحكمة) فعل (لو16: 8).

الحكمة إذن خاصة بالتصرف وحياة البر.

والذكي يعتبر جاهلاً إن أنكر أو سلك في الشر.

وهكذا قال الكتاب ” الحكيم عيناه في رأسه. أما الجاهل فيسلك في الظلام ” (جا2: 14).

فالذكي الذي يسلك في الظلام، هو إنسان جاهل، مهما كان فيلسوفاً أو ناضج العقل. إنه جاهل بأديته، وجاهل بنتيجة سلوكه الخاطئ .

والذكاء إن اختلط بالحيلة والخبث والتأمر، لا يكون حكمة بل جهلاً. لأن الشر يدخل في الكتاب تحت عنوان الجهل إن (أخيتوفل) (2صم16: 23) على الرغم من أنه كان مشيراً، و(حكيماً) حكمة نفسانية شيطانية، لها الذكتاء وليس البر، انتهي به الأمر إلى أنه خنق نفسه (2صم17: 23) كان ذكياً ولم يكن حيكماً!

إن الحيكم يظهر ذكاؤه في تصرفاته، في تصرفاته،في معاملاته، في حياته المعلية. إنه لا يخطئ. لا يتورط ولا يتسرع ولا يندفع.

كتاب “سنوات مع اسئلة الناس” – البابا شنودةالثالث

التردد

482465568

أنا باستمرار مصاب بحالة من التردد الشديد عند عمل أى شىء! فما نصيحة قداستكم لى؟!

الرد:

التردد يأتى من الشك والخوف وعدم المعرفة الوثيقة. فأنت خائف لئلا يكون عملك فيه خطأ، أو يكون ضاراً، أو لا يليق. وأنت خائف من النتائج ومن ردود الفعل. وغير واثق مما تعمله، لئلا يصيبك الندم إن فعلته. لذلك أنت متردد: تعمل أو لا تعمل… التردد إذن فيه عامل عقلى، وعامل نفسى. ومن الجائز أن العامل العقلى يؤدى إلى العامل النفسى. فمادام عقلك غير واثق من صحة أو فائدة ما تعمله، لذلك تصاب نفسيتك بالارتباك والخوف فتتردد. لذلك عليك أن تفكر جيداً وتدرس، حتى تتأكد قبل أن تعمل عملاً… وإن كان فكرك لا يساعدك، فاستشر غيرك. على أن تستشير شخصاً موثوقاً بمعرفته. وكما يقول الشاعر: إذا كنت فى حاجة مرسلاً فإرسل حكيماً ولا توصهِ وإن باب أمر عليك التوى فشاور لبيباً ولا تعصهِ وعودّ نفسك أن تبتّ فى الأمور، ولا تستغرق وقتاً طويلاً أزيد مما يجب فى الفحص والتأكد. الفحص لازم إن كان يأتى بنتيجة. أما الفحص المتردد الذى ينحرف يمنة ثم يسرى دون استقرار، وإنما يتوه فى متناقضات بغير نتيجة.. فهذا هو التردد ولا ينفعك بشىء.. واعرف أن كل الأمور ليست خطيرة كما تتوقع. فهناك أمور بسيطة لا تخسر فيها شيئاً إن اتخذت قراراً ما أو عكسه. لذلك جرّب البت فى الأمور البسيطة. وقل لنفسك إن حوربت بالتردد فيها. إن كان تصرفى حسناً، فهذا خير. وإن ظهر أنه خطأ، سأستفيد منه خبرة تنفعنى فى أمور مماثلة. ثم أدرس متاعب التردد ونتائجه السيئة. من جهة ما يستغرقه من وقت، ربما بذلك يضيع أمامك فرصة ثمينة تفقدها بترددك. وأيضاً من جهة ما يوقعك فيه التردد من حيرة، ومن تعب ذهنى ونفسى. وأيضا يجعل شخصيتك مهزوزة لا تستطيع التصرف، أو أنك تستقر على أمر، ثم تعود وترجع فيه لتسير فى طريق عكسى وهكذا تقع فى مشاكل اجتماعية من جهة ثقة الناس وعدم إحترامهم لشخصيتك. تعود إذن التفكير المتزن والجرأة والاستشارة، وعدم العودة إلى مناقشة أمر استقر رأيك عليه ورأى محبيك ومشيريك.وليكن الرب معك.
overcome-customer-hesitation-ecommerce

عن كتاب سنوات مع اسئلة الناس – البابا شنودة الثالث

اللقاء الاول والاخير

star
تواعدا وتقابلا،
اهلها من الصعيد ولذلك لم يزد لقاء التعارف بينهما عن 10 دقائق،
ولكن هذا اللقاء اطلق شرارة الحب الاولى بينهما،
لم يتكلما عن شيئا ذا معنى ولكنه حوى في داخله زخم هائل من المشاعر.
يمتلك كل مؤهلات العريس
بيت دورين في موقع ممتاز بالقرب من الاسكندرية
بالقرب من مكان عمله وهكذا بالنسبة لها اذا اصبحت عروسه،
كان يبعد 5 دقائق مشي لكل منهما، لا زحمة مواصلات و لا ضياع وقت ..
ومع ذلك قوبل عرضه بالزواج منها بالرفض
ارادوها ان تسكن بجوار اخوتها في القاهرة،
بينما هو كانت له احلامه في المكان هناك لظروف تتعلق بطبيعة عمله،
ولكنها ارادة الله التي تجمع بين من تجمع وتفرق بين من تفرق،
وهي ايضا جرثومة الشر في قلب الانسان،
جرثومة الشر في قلبه اولا : التي جعلت مئات الخيالات والوهام تتوق بمخيلته بمجرد ان حدثه والده عن الزيجات التي فشلت.. والتي يضرب بنصيحة ابيه الروحي بعرض الحائط بان يرضى اهل العروسة ويسكنا في شقة بالقاهرة بقانون جديد، ويصر على موقفه.
وربما جرثمة الشر في قلوب اهلها، التي جعلتهم يتوجسون خيفة منه ان يتعبها او يذلها حيث لن تجد سندا في مكان بعيد كبعد مدينة الاسكندرية عن القاهرة..
وجعلتهم يفرقون بين قلبين ، وكل ما يهمهما التفكير في مكان السكن.. بينما هما لم يكونا يفكران سوى في مشاعرهما..
وهو الان حينما يتذكر هذا يصفق كفا بكفا، اذ يتذكر احد الاشخاص الذي تزوج وهو ليس لديه سكن ولا وظيفة.
حقا ان الله هو الذي يجمّع، “وما جمعه الله لا يفرقه انسان”
الله هو الذي يجمّع بينما البشر لا يفعلون سوى التفريق.

ذوقيات التعامل مع الجنس الاخر

 

woman

  • لا يليق ابدا ان توقف زميلة في الطريق لتتحدث معها. وان حدث ذلك لضرورة فيكون للحظات.
  • تجنب دائما النظرات غير البسيطة، بحيث لا تستمر ثابتة مع احدى الفتيات ، مما يسبب حرجها.
  • اذا سرت مع فتاة (اخت/زميلة) في الطريق العام، فيجب ان تكون الفتاة ناحية يدك اليسرى.
  • اذا كنت مع زميلة خلال وصولكما او خروجكما من مكان، يراعي تقديمها عنك في الدخول او خروجك او صعودك الاتوبيس.
  • عند نزولك من السيارة يراعى ان تتقدم انت اولا في النزول لتأخذ بيدها عند النزول اذا استدعى الامر.
  • اتباع فن الحوار.. والرقة في التخاطب والمناقشات مع الجميع وخاصة الجنس الاخر ، ففي الانجيل نقرأ ان السيد المسيح قال ليوحنا المعمدان “اسمح الان..”، فيجب ان تستخدم الرقة في الحديث.
  • تدرب على فن الانصات.. وحسن الاستماع للاخر.
  • نبرات الصوت تكون حسب المعنى والموقف فصوتك الهادئ يدل على شخصية رقيقة جذابة.. وكلما كان صوتك منخفضا – بقدر ما يسمعك من تريد محادثته فقط دون باقي الموجودين في المكان – كلما بدت شخصيتك في صورة جذابة.
  • اهتم بالتدريب الراقي على التعبير الراقي عن الاحاسيس ، فطريقة شكر انسان على عمل اداه حتى لو كان صغيرا، وطريقة الاعجاب بعمل ناجح قام به، كلها تعبيرات بسيطة لكنها تثير الاعجاب وتدعو الى الميل. فالفتاة الرقيقة التي تشكر شابا لخدمة اداها او تشجعه لان ترنيماته ملهمة او تمدح ذوقه لاشك تجذب اهتمامه بشرط الا يكون الكلام مبالغا فيه او تقليديا بل يكون نابعا من احساس فعلي. والشاب الذي يعرف كيف يجامل الشابة وكيف يطري ذوقها او الكعكة التي صنعتها او يعرف كيف يشكرها على خدمة اسدتها اليه لابد ان يلمس اوتار قلبها.
  • ان يقوم التعامل بين الجنسين على الاحترام المتبادل. فلا يكون الشاب كثير الهزل ولا تحاول الفتاة ان تلفت النظر بملابسها واسلوب حديثها. ان من شأن تلك السلوكيات السلبية ان تحول الصداقة التي بدأت سليمة الى علاقات غير ناضجة وغير مسئولة، تفسد الشباب.

 

00c6cb514935d879f19df03471cff6b6

العلاقة مع الجنس الاخر:

ان العلاقة بين الجنسين تنشأ من الجاذبية بينهما، ووسائل الجاذبية بين الجنسين تتنوع، فهي ليست دائما المظهر والزينة فقط، فهناك دماثة الخلق والرقة والادب والتعقل والمستوى الروحي ومستوى الاسرة والشهامة والانوثة او الرجولة ومدى الثقافة والتذوق الفني والتفاؤل والاهتمام بالاخر والوضوح والقدرة على العمل .. الى غير ذلك، كلها وسائل جاذبية. ان كل شخصية ليست متميزة فقط بل فريدة، فلا توجد شخصيتان متشابهتان حتى في الاسرة الواحدة.

ما هو الطريق الى علاقة سليمة بين الجنسين:

ان الرصيد الحقيقي الذي يتبقى للانسان ليقف على حقيقة عواطفه يكمن في قيمة وحجم الدوافع النبيلة. الدوافع في قلوبنا هي حرارة حياتنا الحقيقية، وهي المقياس الذي به تقيم سعادتنا. وتقاس قيمة الفرد بنقاء دوافعه وارادته واصراره.. ان الترجمة العملية الروحية هي الدوافع الطاهرة لهذا عينت المسيحية ليس بالفعل ولكن بالدافع.

ولقد وهب لنا الله في محبته الفاقة دوافع كثيرة، تعمل في اتجاهات مختلفة ولكنها متكاملة، فالخوف للهروب من الشر والشجاعة للشهادة في الحق، والغضب للثورة على اخطائنا الشخصية، والحب لينصب في الله المحبة المطلقة وان سقوطنا في الخطية ما هو الا انحراف لدوافعنا عن مجراها الطبيعي الذي رسم لها فصرنا نخاف لا من الشر بل من البشر.

الحب الطاهر لا يتمركز حول الذات بل الله. ولا ينخدع بالشهوة فيحيا بالكراهية والغيرة،.. الحب الحقيقي يتكون من دوافع نبيلة وفي رؤيا لتقدير الخطوة التالية.. الحب الحقيقي يفهم مسئوليات الحياة ومتطلباتها ومصاعبها..

الاختلافات بين الجنسين:

  • من الناحية البيولوجية:

 

c59d6b3b6bbe9f0e797836e76be38b41

  • يوجد في كل انسان كل من الهرمون الذكري والهرمون الانثوي، ولكن عند البلوغ يزداد افراز احد الهرمونين. وتبعا لذلك تتجلى مظاهر الاختلافات بين الجنسين. فالهرمون الانثوي (الاستروجين) يجعل الصوت رقيقا.. وهرمون الذكورة (التستيستيرون) مسئولا عن كل الصفات الموجودة في الرجل من قوة العضلات و..
  • الذكاء:

وهنا اطرح سؤالا: ايهما اذكى الرجل ام المرأة؟ هناك نوعان مختلفان من الذكاء الاول هو ذكاء العقل والذهن، والثاني هو ذكاء القلب والوجدان. وعادة يتميز الرجل بالنوع الاول من الذكاء، وتتميز المرأة بالنوع الثاني. الرجل يفهم حقائق لا تفهمها المرأة، والمرأة بدورها تدرك حقائق لا يدركها الرجل، وهذا يعتمد على طريقة التفكير المختلفة لدى كل منهما.

الرجل يميل مثلا الى الرياضيات والطبيعة والكيمياء والتشريح… الخ. وكلها مبنية على المنطق وتسلسل الافكار. والرجل حين يفكر يكون عادة كمن يبني هرما من الافكار، فهو اولا يبني قاعدة من المعطيات والمسلمات، ثم عن طريق تسلسل الافكار يصل الى القمة او الاستنتاج. اما المرأة فهي تسلك عادة باسلوب اخر. بمعنى انها تضع القمة قبل القاعدة وتصل للنتيجة اولا، فهي تصل الى الاستنتاج دون ان تسلك الطرق التقليدية للرجل في التفكير، وهي من الناحية الاخرى تتمتع بسرعة البديهة او ما نسميه الحدس، ولديها شفافية النظر او البصيرة.

ونعود للسؤال: ايهما اكثر ذكاءا، المرأة ام الرجل؟ اقول ان كلا منهما يمتاز بنوعية من الذكاء الخاصة به، وكلا منهما مكمل للاخر، فلا يجب ان يكون هناك غيرة بين الجنسين بسبب هذه الاختلافات.

84a3643f81a9aafb2f6b488fb15a78fd

فالمرأة قد تفهم من تعبيرات الجسم حقائق ربما لا يدركها الرجل في احيان كثيرة، فمثلا قد يعود الابن من المدرسة وتنظر امه في عينيه. تسأله عما حدث له اليوم، وحين ينكر تكرر عليه السؤال حتى ينخرط في البكاء ، ثم يقص عليها كيف تشاجر مع زميله. فهي احست بذلك من خلال نظرات عينيه. اما الاب فهو يسأل الابن بسرعة كيف انت؟ ويجيب الابن “لا شئ”، فيكتفي الاب بهذه الاجابة. المرأة تفهم في الامور الانسانية، والرجل في الامور العلمية، لذا قيل ان “الرجل يبني العالم ، والمرأة تبني الرجل”.

  • اختلافات اخرى:

9cd1be2cdf45dd9819bb26a1ee265b1e

طريقة الرجل في الحب منطقية عادة فهو يحب بعقله، اما المرأة فهي غالبا ما تحب بقلبها. لذلك هي لا تمل ابدا من تكرار كلمة الحب التي تشكل احتياجا ضروريا لها.

المرأة اكثر اخلاصا في حبها من الرجل، فهي حين تحب تحب بكل قلبها وعقلها وحياتها. لذلك قد تغير على زوجها بصورة مبالغ فيها احيانا، ما غيرة الرجل على زوجته فهي من قبيل غيرته على خصوصياته اما غيرتها هي فهي غيرة على كيانها كله.

والخلاصة هي، يجب ان تكون هذه الاختلافات مصدر غنى متبادل للجنسين. فلا تحاولي ان تكوني مثله تماما، وانت لا تحاول تقليدها. اقبلها كما هي واقبليه كما هو، ثم فيما بعد اثناء المسيرة المشتركة في الزواج على كل طرف ان يكتسب من الاخر مميزاته للوصول الى المزيد من التفاهم والتكامل لان الحب هو افتقار للاخر واحساس بالمساواة والتكامل.

عن كتاب:

دليل خدمة الاسرة 1- مرحلة ما قبل الخطبة- مجلس كنائس الشرق الاوسط