يوميات حبيب 2

14 مارس

نظر الي نظرة فيها ابتسامة عجيبة .. كنت اقول له انني سأحب ابنتك حتى الموت، لكن المفاجأة هي – هل سأستطيع؟.. انني لا افكر سوى في الكتب التي اقوم بتأليفها والابحاث التي سأجريها، وليس في اهتمامي البتة تخصيص الوقت لاعداد هدايا سأقدمها لها في عيد ميلادها او في مناسبات اخرى.

دخلت الى الكنيسة وصليت “اسمعني صوتك يا رب. الايام الماضية، كنت اقول لنفسي – هل من المعقول ان الله سيكلمني؟” نعم – الله  حي وهو يتكلم الينا. لكن اين الاذن التي تسمع ما يقوله الروح… انني محتاج الى من يؤنس وحدتي. لم يعط ادم حواء الا بعد ان شعر بحاجته الشديدة اليها. الا بعد ان نظر فوجد انه ليس له من رفيق.

وفي فناء الكنيسة جلست، وعلى مقربة مني جلست فتاة الى جوار صديقها يتحادثان – جلسا سويا قرابة الساعة واكثر.. كانت تتكلم اكثر بكثير مما تكلم هو. انطلقت ممسكة بتليفونها المحمول نقرأ له من شاسته ما دون في شات الفيس بوك او ربما الواتس اب. حوارا مطولا. تذكر فوجد انه نفس المشهد تكرر مع نفس الفتاة من قبل عام.

ذكرت لها ، في لقائي الاول بها، ان محبتي لعملي في دمي- هل هذا حقيقي؟ هل هذا مرض؟ وهل سيؤثر على امور اخرى ضرورية في حياتي- العلاقات الاجتماعية مثلا او الخدمة او العمل الروحي؟

للوهلة الاولى تبدو مقولة “الحب ليس له سبب” التي ذكرتها لها مقولة تنطبق على الحق الالهي – مكتوب “احببتكم فضلا (بلا سبب)”(ملا1: 2). هذه هي محبة الله، لكن هل توجد محبة كهذه على النطاق البشري؟ هل يمكن ان احب شخصا بلا سبب؟ نعم، يوجد.. قرأت قصة مرة، بهذا العنوان- سألت زوجة زوجها وقد اصيبت بحادث ترك لها عاهة. هل ستحبني؟ فاجاب : احببتك في الماضي بسبب كيت وكيت ولكن هل يوجد اليوم هذه الاشياء هذه الاسباب – لا توجد، ولكني ما زلت احبك. الحب ليس له سبب.

بعد ان صليت ارتحت نفسيا. الصلاة توجد الراحة. بالامس قرأت “اعمال الرسل” وكيف كان نشاط الرسل في الكرازة والخدمة .. قرأت عن انعقاد مجمع اورشليم لمنلقشة بعض الامور العقيدية – بدعة التهود.. وكيف يمكن ان تقاس الامور على امور اخرى. كيف يمكن ان تقاس الكرازة للامم على حلول الروح على كرنيليوس القائد الاممي..الحياة بها الكثير من الامور الجدلية التي تحتاج الى نقاش.

هل معنى ذلك – لا يجب ان ارفض شئ بدون نقاش. كيف تتخذ القرارات المصيرية. ليس الزواج دائما في صورة حالمة – حب ورومانسية وبذل بلا حدود وتضحية مطلقة بلا مقابل.. ولكن عبارة “كما احب المسيح الكنيسة” تقف صادمة وحتى المقابل “تخضع المرأة لزوجها كما تخضع الكنيسة للمسيح” تقف امامي صادمة.

هل ستكون قراراتي صحيحة تماما؟ انا اعرف انها وليست كذلك .. اذا ستكون مسئوليتي.

هل اريد ان ارجع اللوم على اخرين.. هل اريد الهروب من تأنيب الضمير؟ هل دوافعي صحيحة؟

تذكرت مشهد من مسلسل. قالت له: انا مجنونة وعصبية. قال لها “وانا احب الهدوء ومهما قلت عن نفسك سأظل احبك” لكن هل ستتفق هذه الطباع المتناقضة.

كان يظن ان روح الله يكلمه.

جلس وكتب 6 اسباب تصلح ان تكون اسبابا للزواج:

  • “لسبب الزنا ليكن لكل رجل امرأته ولكل امرأة زوجها”
  • “التزوج افضل من التحرق”
  • معينا نظيره”
  • اثنان خير من واحد”
  • امرأة فاضلة من يجدها؟ لان ثمنها يفوق اللالئ”
  • البنون ميراث من الرب. وثمرة البطن اجرة منه.

يوميات حبيب 1

gift

4 مارس

كان اول لقاء لنا في يوم الجمعة 3 مارس . كلمتني بصراحة.. طيبة، لا تعرف التعقيد. احب بساطتها هذه. اخبرتني باحتياجاتها ونظرتها الى الزواج، كيف تكون. صدمتها بكلمات قاسية. لا اعرف الدبلوماسية ولا الرقة. ارجو ان اتلافى هذا. وان ابعد عن الفلسفة الزائدة والتعقيد.. اخبرتني انها تحتاج ان تشعر بالحب والامان والراحة – يعني مثلث ماسلو. او ليس هذا ما يحتاجه كل انسان خلقه الله – ان يجد الشبع والارتواء في علاقته به وبشريك الحياة؟

واستطردت “اريد ان اهدأ وان تعوضني عن سنين الشقاء”

اشعر وكأني اجوس ارضا جديدة ومجالا لا افقه فيه شئ.. وتتباعد رؤيتي للزواج عن رؤيتها تباعد القطبين .. ربما كنت ارى في الزواج استثمار بعيد المدى – ان تجد رفيقا في ايام الشدة ووقت المرض والالم الشديد، وربما رأيته حياة – من خلال انجاب البنين تولد حياة جديدة هي امتداد لحياتي، ربما رأيته وكأنه شعور بالذات- لديّ اشياء مادية ، لمن اقدمها. يا الهي كم تتباعد الشقة بين نظرتي ونظرتها للزواج!

ان كانت نظرة كل جنس مختلفة هكذا، فكيف يحدث الحب، وكيف يتم الارتباط؟!

بطريقة دبلوماسية حاولت اعالج صدمتها ، فقلت تعقيبا – ولكن هناك مقولة جورج قرداحي تقول: الحب ليس له سبب.

ولها معنى عميق في عقلي.

حينما عدت الى البيت امسكت بكتاب “الزواج – ملامح الطريق لعلاقة حب متجددة- نيكي وسيلا لي” قرأت:

“ماثيو وبني” زوج وزوجة حضرا برنامج الزواج. وكان بينهما توترا كبيرا بعد مولد ابنهما الثاني. اضطرب ماثيو ولم يفهم لماذا لم ترد زوجته  الاقتراب منه. ولان اللمس هي طريقته الرئيسية في الاحساس بالحب، شعر بانه لا يشكل قيمة بالنسبة لزوجته وغير محبوب منها.

في نفس الوقت شعر بني بانها جرحت ومن ثم غضبت منه وترجمت اصراره على انه عدم احساس بها، وظنت انه يتجاهل احساسها بالاضطراب. كانت النتيجة انهما حبسا في حلقة من التجريح وتوجيه اللوم كل منهما الى الاخر.

اين انا من الحب والتضحية؟

عيد ميلادها يوم 15 ابريل اي الشهر القادم- امامي 40 يوم فقط لاعداد هدية مناسبة. ماذا سأقدم؟ وكيف سأقدمه؟ اين يكون اي رجل من ذوق المرأة ورقتها؟

++

لعل من اكثر الامور اهمية في الزواج اكتشاف ما يجعل الاخر يشعر بالحب، ثم الاجتهاد في التعبير عن الحب.

الامر يستحق ان نذكر ان يسوع اظهر الحب بالطرق الخمسة: الكلام الوقت، اعطاء الوقت، بالهدايا واللمس.

الكلمات: “دعوتكم احباء .. ليس انتم اخترتموني ، بل اخترتكم انا”

الاعمال: غسل ارجلهم. حين لم يكن احد مستعد لعمل هذا الامر الوضيع.

لقد قضى معهم وقتا اخذا اياهم الى موضع خلاء.

اعطاهم هدايا: اعظمها الروح القدس.

اللمسة: حين اخذ الاطفال بين ذراعيه ووضع يديه على الابرص ولمس لسان الابكم.

الزواج ترتيب الهي

successfulmarriage1063x597

كان من تقاليد الافراح، ان تتقدم فتاة صغيرة العروسين وهما في طريقهما الى الكنيسة ، وتنثر الورود امامهما، ويحاط جبين العروسين باكاليل الزهور، رمزا لحياة كلها ازدهار وسعادة وسلام. ويقام حفل عرس تصدح فيه الموسيقى وتنطلق الاغاني اشارة الى ان المناسبة مناسبة سرور.

هذه كلها وغيرها من العادات ، تدل على ان العالم ينظر الى يوم العرس، كغرة الايام في جبين الحياة. ويتطلع الى الزواج كاعظم حدث في حياة الانسان. وعلى الرغم من هذا فان هذه الرموز مثل غيرها من امور الحياة، كثيرا ما تقصر عن الكمال. فالزهور سرعان ما تذبل، والموسيقى تتلاشى، ودقات الاجراس تختنق بعد انطلاقها. ويوم العرس يتحول الى ذكرى . حينما تبدأ صراعات الحياة والمشاكل الزوجية بالتفاقم، ويبدأ كل طرف في التفكير بالانفصال.

اما من يظلل على عشهما جناحا الحب البيضاوين، ومن تبقى ازهار الحياة في بيتهما فواحة ، تنشر عبيرها الحلو لهما ولمن حولهما، وتظل دقات اجراس العرس تصدح في ارجاء بيتهما السشعيد، بانغام الفرح والسلام، الى اللحظة التي يغمض فيها احد الشريكين عيني شريك حياته ، وينتظر اللحظة المباركة التي ينطلق فيها ليلاقيه في المجد، حيث حينها فقط تسكت اصوات الفرح والتهليل، لتبدأ اصوات البكاء والنحيب. تنقطع اجراس الفرح لتنطلق اجراس اخرى في حزن تعلن نهاية الحياة.

فالقصد الجوهري من الزواج هو ان يجلب الفرح والسعادة للانسان. وان يكمل الزوجين احدهما الاخر لانه حينما خلق الله ادم قال “ليس حسنا ان يكون ادم وحده”. فان وجدت حالات لم يكن فيها الزوج بركة وسبب سعادة لزوجه، فالسبب ليس في الترتيب الالهي ولكنه في اولئك الذين يعجزون عن العيش بمقتضاه.

حينما يقف اثنان امام مذبح الزواج ، وبعيون مغمضة ، وقلوب راجفة، يتعهدان بأن يرتبطان معا – في الحلو وفي المر، وان لا شئ يفصلهما سوى الموت، وان يسعى كل منهما لسعادة الاخر مدى العمر.. فلابد ان يدقق كل منهما كل التدقيق في اختيار شريك الحياة.

ذكرى يوم الزفاف:

ينبغي ان يحتفظ الزوجين بذكرى يوم الزفاف في ذهنهما حية على مر الايام. فهو اليوم الذي يسبغ بركته وسعادته على بقية الايام. ما اجمل ان يتذكرا على الدوام عهديهما ووصية الكاهن لهما. على اننا لا ينبغي ان ننظر الى الزواج نظرة حالمة خيالية. او نتصور انه الباب الذي يؤدي على الدوام الى جنة عدن. فالزواج ليس هو الحجر السحري الذي يمحو كل المتاعب ويحقق كل الامال. وطريقه ليس مفروشا على الدوام بالورود. وان كانت احتمالات السعادة كبيرة فان احتمالات الفشل كبيرة ايضا.

التوافق يحتاج الى وقت طويل:

قد يحدث في بداية الزواج ان تتعارض صفات مع صفات، وعادات مع عادات، ويتلبد الافق بغيوم الخلافات. ويبدو وكأنه يصعب التوفيق بين حياة وحياة، ولكن الصبر المسيحي ، المقترن بالمحبة، ينتصر في النهاية. وتتحد الحياتان معا في حياة واحدة متضامنة لنشر السعادة والسلام في كل مكان.وقد تمضي شهور، وربما سنوات قبل ان يحدث هذا. ونحن لا نستطيع بالضغط والقمع ان نصل اليه، وسبيله الوحيد هو اللطف والمحبة.

الملاطفة:

عنصر هام من عناصر السعادة الزوجية. يذكر الكتاب ان “ابيمالك ملك الفلسطينيين اطل من الكوة، فرأى اسحق يداعب امرأته رفقة”(تك26: 8). فما ان تنتهي الايام السعيدة الاولى من الحياة الزوجية حتى يبدأ الكثيرون ينسون اساليب الملاطفة الاولى. ترى ما معنى هذا؟ هل معناه ان المحبة قد فترت او بردت بين الزوجين؟ ام معناه ان دعائم البيت قد توطدت، ولم نعد بحاجة الى تثبيتها بأية وسائل اخرى؟ فلا تبق مجال للكلمة الرقيقة. والتعبيرات الشاعرية، واللمسات الانسانية في الحياة اليومية.

تنظيم النسل

%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%b1%d8%a9

هناك وسائل عديدة لمنع الحمل. فهناك منع طبيعي حيث يستغل الطرفان فترة في الدورة الشهرية تكون فيها المرأة ابعد ما يكون عن احتمال حدوث حمل. كما ان هناك وسائل كثيرة لمنع الحمل. ولكن السؤال- كم من رجل عظيم او امرأة عظيمة يمكن ان يكون قد افاد البشرية بعلمه واختراعاته او مجهوداته في خدمة المجتمع ما كان مقدرا له ان يأتي لو سادت وسائل منع الحمل كما هي سائدة الان.

على اننا لا ينبغي ان نغفل وجوب توفير الحياة الكريمة للاطفال الذين يولدون، والتي ينبغي ان نعمل لها حسابا. حينما تريد ان تبني بيتا الا ينبغي ان تدرس كم الاموال التي يجب ان تتوفر، حتى تستطيع ان تبدأ البناء وتكمله. وهكذا علمنا المسيح في مثل “بناء البرج” (لو14: 28). فلم تعد مجتمعاتنا تلك المجتمعات البدائية القبلية التي عرفها اسلافنا، ووجب تنظيمها بالقوانين التي تحقق مصلحة الافراد. ان اس البلاء قلة العمل مع كثرة الانجاب. فاذا كان البعض ذوي العقول القاصرة في التفكير يهتم بانجاب الاطفال فقط دون الاهتمام بتنشئتهم تنشئة كريمة، على الدولة ان تمنعهم بسيف القانون.

صحيح ان لكل طفل يولد له مكانة في قلب والديه. وصحيح ايضا ان كثير من الاطفال الذين ولدوا في ظروف قاسية وامكانيات ضئيلة قد استطاعوا ان يشقوا طريقهم في الحياة، ولكن هذه حالات قليلة. ولماذا نضع الاطفال تحت هذا الضغط، مع العلم ان المجتمعات التي اهتمت بالتقدم والرفاهية يكون فيها فرصة الحياة افضل لاطفالهم. لكن على الانسان ان يفحص نفسه، ليرى ما هو الدافع لتحديد النسل. هل يتصرف هكذا، بدافع الانانية والخلو من المسئولية، ام انه ينظر للامر بجدية؟

الزواج الكاثوليكي

wp-1484861288550.jpg

الزواج عند الكاثوليك نموذجان او نوعان، هما:

اولا: الزواج المدني:

ينظر اليه على اعتبار انه نوع من الاتفاق او الشركة او التعاقد بين طرفين، هما الزوج والزوجة، له بداية كما ان له ايضا نهاية.

ثانيا : الزواج الكنسي:

هو ارتباط ابدي لا ينفصم ابدي: فيه يكون الطرفان في درجة متكافئة من الايمان والعقيدة الواحدة والحياة الروحية التي تؤهلهما لحنل اعباء الزواج المسيحي، من حياة كريمة الى تنشئة نسل صالح الى خدمة بناءة للمجتمع. فما من قوة تعين الزوجين على تحمل مسئوليات الرباط الزيجي الذي لا يفصله الموت الا قوة الايمان الواحد والاتصال الواحد بجسد المسيح الواحد.

الذين لا يستطيعون تقدير قيمة العهود الزوجية فلهم الزواج المدني. فان سمت ارواحهم واحسوا بحاجتهم الى الدخول في عهد الزوجية المسيحي الدائم، فلا مانع ان تفتح الكنيسة احضانها لهم، وتثبتهم في الرباط الابدي، كما تثبتهم في عضويتها، وخدمتها الروحية.

ان الزواج سر عظيم لن يقدرّه ، ويصل الى عمقه، ويدرك مفاهيمه ، ويعمل بموجبها، الا الذين قد اعطي لهم من فوق.. الا اولئك الذين نالوا الحياة الجديدة في المسيح.

تؤمن بعض الكنائس (الكنيسة الكاثوليكية) ان المسيحية تحرم الطلاق تحريما باتا. حسب ما جاء في (مر10:  11).  فهل معنى ان الزواج المسيحي لا انفصال فيه على الاطلاق؟ اننا لا نتكلم عن قانونية الطلاق، لان الطلاق ممنوع في المسيحية. ولكن الا يسمح قانون المحبة بأن يكون هناك حلا لحالات يستعصى فيها الجمع بين اثنين، واستمرار حياتهما معا؟

لنفرض ان الزوج كان سكيرا، وقاسيا، بحيث يخشى على حياة الزوجة والاولاد منه. او لنفرض ان الزوجة اصيبت بمرض افقدها صوابها، واصبحت حياة من معها مهددة. هل من الحكمة ان نترك الطرفين يتلظيان بنار اقسى من نار الجحيم؟ الا نكون بذلك قد فقدنا حتى الروح الانسانية وابسط مظاهر الرحمة؟!

يجب ان نتذكر ان سيدنا لم يتقدم لنا بقوانين بل مبادئ. وان وصاياه لا تتطلب منا طاعة حرفية بل بالروح. مثال ذلك قوله “ان اعثرتك عينك اقلعها.. ان اعثرتك يدك اقطعها”، و”من سألك اعطه ومن اراد ان يقترض منك لا ترده” “من ضربك على خدك الايمن فحول له الاخر”..

أليس من الغريب ان نتمسك بحرفية وصيته عن الزواج، في الوقت الذي نتمسك فيه بروح الكثير من وصاياه وليس بحرفها؟ ان “الرحمة تفتخر على الحكم”. ولذلك فان استعصى على طرفين ان يجمعهما سقف واحد. وان لم ينجح المرشد الروحي والكاهن في التوفيق بينهما، فليس من الحكمة ان نفرض عليهما رباطا قاسيا يربطهما طيلة العمر. ويمكن الطلاق حينها.

ولذلك نجد انه في الغرب يلجأ البعض للنموذج الاول (الزواج المدني)، بهدف ان يختبرا نفسيهما اولا، فان تعذر استمرار الزواج، لجأ الى المحكمة للتصريح بالطلاق.

نحو علاقة افضل بالابناء

​المشهد ده في مسلسل سقوط حر . حيتما الأم استغربت إن زوج بنتها عارف إن بنتها اللي مش مراته بتتعالج عند دكتور نفساني و هي متعرفش! و ساعتها استغربت ازاي البنت تقول لجوز أختها و متقولش لأمها، و هو فهمها إن البنت حكيتلها، بس هي مهتمتش 🙂

ساعات كتير بنستغرب الشخص اللي بيروح للبعيد و يسيب القريب

ساعات بنقول ازاي بعد العشرة دي مَجَراش علينا

ساعات بنستحقر بعض و بنلوم بعض و بننسى إننا السبب في الأول؛

انتَ ممكن تكون حبيبي و صاحبي و كل حاجة، بس هتيجي عند نقطة و مش هتحتويني، هحاول أجيبهالك مرة و اتنين، بصورة مباشرة و غير مباشرة، عشان تفهمني! بس لو برضه مفهمتش لازم هجري على حد تاني.

كتير من الأهالي بيستغربوا من عيالهم اللي كانوا طول النهار مرميين في حضنهم أيام الطفولة و بقوا في حضن أصحابهم أو حبيبها/ حبيبته في فترة المراهقة و الشباب..

مش بيقدَروا يعرفوا إن في حاجات كتير مفهموهاش أيام الطفولة، مفهموش مشاكلهم الهبلة اللي متساويش نقطة من مشاكل الحياة، في مقابل صحابهم اللي فهموهم لإنهم مروا بنفس الحاجة أو عايشين زيهم نفس الحالة، فالطبيعي إن الأم و الأب بيبقى احتياج فترة أو احتياج حاجة مادية! لكن الاحتياج العاطفي بيبقى لحد تاني 🙂

ساعات بيبقى صعب إننا نفهم بعض، بس ممكن نحاول، ممكن منستهترش بمشاكل بعض، ممكن منتريقش على بعض، عشان أما نلاقي القريب بيقرب للبعيد منزعلش! هو مهتمش مين مِنه و مين مش مِنه، مين معاه و مين ضده، هو اهتم مين فهمه، و مين حس بيه، و بس 🙂

شكرًا

(نص المشهد)

سليم! انتَ عرفت امتى إن ملك بتروح لدكتور نفساني؟

الحقيقة إن أن اللي وديتها للدكتور!

يعني تقولك انتَ و متقوليش أنا! أمها!

آسف يا طنط! هي قالتلك! و قالت لأحمد جوزها الله يرحمه، بس محدش خد الكلام جد أو حتى اهتم! حضرتك اعتبرتيها بتدلع! و هو كان شايف إنها بتتحجج عشان تهرب من مسئوليات البيت! ياريتكم اهتميتم! أو حتى حاولتم تساعدونا! 

معنى الحب ودوافعه

love-you-main

معنى الحب:

الحب لقاء.. وهو وحده يحقق وعد الجنس، لانه وحده يوفق بين ما فيه من متناقضات اي بين الجسد والروح، الانا والاخر، والحاجة الى الاخر، وسخاء بذل الذات.

الحب .. يوضح ان الاخر الذي نسعى اليه لا يمتلك، كما تمتلك الاشياء، ولكنه شخص حر يعطي ذاته ان شاء.. انه حركة يتجاوز بها الجنس ذاته باتجاه الاخر.

بالحب وحده يربط الجنس الانسان بالاخر مع المحافظة على استقلال كلا الشريكين.. ليس فيه اذا تغيي للاخر كما الشهوة.

ولقد شغلت كلمة الحب قلب الانسان منذ وجد وستبقى تشغله ويبقى الانسان يبحث عن الحب ، متعطشا اليه، يشتاق الى حب الغير له، وان يسكب حبه على غيره.

لعل صعوبة وصف الحب في انه مزيج من الانفعالات التي تختلط وتتواجد في ان واحد، ذلك الخليط من الفرح والحزن، والسعادة والشقاء، والالم والراحة، والقلق والاطمئنان، والتوتر والاسترخاء، والعذاب والمتعة، والخوف والشعور بالامان.. خليط من المشاعر يمتزج فيخلق حالة انفعالية لا يدركها الا من عايشها.. ومن عايشها يستعذبها.. يدمنها.. وصعوبة فهم الحب ووصفه تاتي من عدم القدرة على التوصل الى الاسباب التي جمعت بين روحين.. لماذا احبها؟ لماذا احبته؟ لماذا هي بالذات؟ ولماذا هو بالذات؟ الحب يبقى بلا سبب..

والحب هنا يختلف عن النزوات الاستهلاكية الرخيصة كما انه ليس مشاعر رومانسية فحسب، مشاعر لا تعبأ بالواقع الذي نعيشه ولا تضع المجتمع في الحسبان..

هذا هو السر ، وخاصة حين تعرف ان المحب يرى محبوبه هو اجمل خلق الله حتى وان اختلف كل الناس معه.. وليس جمال الصفات والملامح ولكنه الجمال الذي يشع من النفس الانسانية كلها.. الذات ذاتها.. الانسان نفسه لا يدرك بعينيه.. ولا باذنه ولا بقلبه بل بكل كيانه ، بكل وعيه.

ea7c8004fc28fef07ef6331b7cbad138

الحب والدوافع:

خلق الله في الانسان دوافع (غرائز) كثيرة بدونها يفقد الانسان انسانيته وحيويته بل وحياته.. هذه الطاقات من دوافع وعواطف ليست من وضع الانسان ليخافها او يهرب منها بل هي من خلق اله صالح محب للبشر صانع الخيرات.

وخلق الله في الانسان الدافع الجنسي، فان فكرة لجنس هي من صنع الله. فالدافع الجنسي او الغريزة الجنسية التي تعمل فينا، هي جزء من كياننا، ليست شرا نرغب في التخلص منه، ولا دنسا نحتقره، ولا نجاسة نخزى منها، بل هي عمل صانع الخيرات، وهبها لاجل ترابط البشر ووحدتهم ونموهم.

فالحب الحقيقي هو انفتاح وعطاء..

وتمضي رحلة الانسان في الحياة لتحقق ذلك. فمرحلة الطفولة تمتاز بمركزية الانا او الاستيلاء بصورة غير واعية تماما ، يتخذ ذاته محورا لعالم خارجي لم يتميز عنه بصورة كافية.. ولكن نمو الكائن البشري يتم بسلسلة من الانفعالات الضرورية التي تضعف شيئا فشيئا مركزية الانا.

الحب الحقيقي ليس علاقة نابعة من شهوة او اعجاب متعجل او تعويض عن فقدان الحنان، فقد يكون هذا انفعالا طارئا، كما انه ليس حب بلا غاية يرتبط به الطرفان في تعجل بحكم صغر السن، فاذا نضجا اختلف تفكيرهما وتغيرت عواطفهما، ولكن المسيحية تدعو الى الحب الناضج الذي يعبر فيه كل طرف عن مشاعره تجاه الطرف الاخر.

الحب الحقيقي هو لحظة صدق عميق، وقفها كل طرف مع نفسه في حضرة الله ليؤسس كيانا جديدا.