اصلاح العلاقات المهددة -1

wed1

قد تكتم المرأة جراحا في قلبها دون ان تكشف عنها ، ونفس الامر يحدث مع الرجل. ان ما يهم في التعرف على الجرح ليس ما اذا كان الزوج او الزوجة قصد ان يجرح الاخر. لانه نادرا ان نتعامل مع ازواج تكون اهدافهم في الحياة : “كي ادمر الطرف الاخر؟”

نحتاج ان نعرف الادوات التي يمكن بها اصلاح العلاقات المعطوبة وتضميد الجراح.

tools

اولا- الاعتذار:

تم الاعلان عن الفيلم الشهير “قصة حب” بعبارة “الحب يعني الا تضطر للاعتذار”. ولا يمكن ان تجد عبارة اكثر خطأ من هذه. في الزيجات المليئة بالحب الحقيقي، غالبا ما نحتاج لان يعتذر كل منا للاخر. ربما كل يوم. اغلبنا لا يحب ان يعتذر. يرى ذلك الاباء في ابنائهم الذين يعتذرون على مضض تجنبا لمزيد من النتائج السيئة. من السهل ان نحاول تبرير ما نعمله ونلقي باللوم على شخص اخر.

لكي يكون اعتذارنا فعالا يجب الا يكون مبررا. فبدلا من ان نقول “لو كنت اكثر عقلا، لما فقدت اعصابي” او “لو لم تؤخرينا ، لم نسيت ان افعل هذا”. نحتاج الى ان نبتلع كبرياءنا ونقول “اسف لاني فقدت اعصابي”..

وبنفس الطريقة نحتاج ان نتيقن ان نبرة صوتنا وحركة جسمنا لا تناقض ما نقوله. من الممكن ان نقول : “اسف” بطريقة يكون معناها :”اسف لكن.. ” او “في الحقيقة كان ذلك خطأك”.

الاعتذارات الحقيقية تكون قوية التأثير في الزواج. لاننا لا نحتاج بعدها ان ندافع عن انفسنا، او ننتقم ونجرح كما جرحنا على طريقة عين بعين. اننا في الحال نكون معا من جديد. هذا يجعل الغضب يتبدد والجرح يشفى.

Advertisements

مقاييس إختيار شريك الحياة

successfulmarriage1063x597

 

كثيراً ما يتساءل المقبلون على الزواج “كم يكون الفارق المثالى فى العمر بين الخطيبين؟” أو “هناك فارق تعليمى كبير بيننا فهل أوافق؟” أو “هى من عائلة أرستقراطية وأنا نشأت فى بيئة شعبية فهل يتناسب زواجنا”.

ليس لمثل هذه الأسئلة ردود محددة، فلا يمكن -مثلاً- أن نقرر مدى عمرياً معيناً بين الخطيبين يصلح أن يطبق فى كل حالات الإرتباط إنما هناك مقاييس عامة فى الإختيار من بينها فارق السن.

مقاييس إختيار شريك الحياة

أ- مقاييس داخلية:

1- حد أدنى من التعاطف والتجاذب النفسى المتبادل.

2- حد أدنى من التناسب فى الطباع.

3- حد أدنى من الإتفاق على قيم أخلاقية أساسية.

4- حد أدنى من الإتفاق على أهداف مشتركة فى الحياة.

5- حد أدنى من التناسب الروحى.

ب- مقاييس خارجية:

1- الخصائص الجسمانية.

2- التناسب فى العمر.

3- التناسب فى المستوى الثقافى والتعليمى.

4- التناسب فى المستوى الاجتماعى.

5- الإمكانات الإقتصادية اللازمة لإتمام الزواج.

ويأتى القرار المناسب نتيجة للمحصلة النهائية لهذه المقاييس مجتمعة، ولكى يتمكن كل من الخطيبين من التأكد من صلاحية كل منهما للآخر ينبغى أن يأخذ فى الإعتبار الاحتياطات التالية:

1- الوضوح مع النفس: وبالتالى الصراحة التامة مع الآخر والمكاشفة المتبادلة بلا تمثيل، ولا تزييف للحقائق ولا إخفاء لأمور لها علاقة بحياتهما المشتركة المقبلة.

2- إتاحة فرصة كافية للتعرف: كل واحد على طباع الآخر عن قرب من خلال الأحاديث، والمواقف والمفاجآت المختلفة، وهذا يتطلب أن تكون فترة الخطبة كافية، بلا تسرع ولا تعجل.

3- الإستعداد المتبادل لقبول الآخر المختلف: “عنى” والتكيف على طباعه حتى لو استلزم ذلك “منى” التنازل عن أمور أفضلها ولا تروق له، أو تعديل سلوكيات وإتجاهات تعوقنى عن التفاهم معه والتلاقى به.. هذا هو أهم احتياط يؤخذ فى الإعتبار من أجل زواج ناجح.

4- تحكيم العقل وعدم الانجراف مع تيار العاطفة: حيث العاطفة الرومانسية خيالية، وتلتمس العذر لكل العيوب حتى الجوهرية منها، وتؤجل تصحيح الإتجاهات الخاطئة، وتضعف الإستعداد للتغير إلى الأفضل، فالعاطفة غير المتعقلة توهم الخطيبين بعدم وجود أية إختلافات، وتصور لهما استحالة حدوث أية مشكلات مستقبلية.

لو وضع كل خطيبين فى إعتبارهما هذه الإحتياطات الأربعة أو دربا نفسيهما على العمل بها، ثم أعادا النظر إلى المقاييس السابقة لصارت الرؤية أكثر وضوحاً، ولأختفى التردد فى صنع قرار الإرتباط. فمن كان لديهما استعداد قبول الاختلافات والتكيف عليها أمكنهما تحقيق التناسب الكافى الذى يؤدى غيابه إلى أغلب الخلافات الزوجية.

أما بقية المقاييس الداخلية الأخرى فيمكن اكتشافها بغير صعوبة مادام هناك الوضوح، والفرصة الكافية، والعقل الواعى، حيث يمكن بلا عناء التعرف على وجود قيم وأهداف مشتركة، أما التناسب الروحى فهذا أمر يمكن إكتشافه أيضاً من خلال المواقف المختلفة، ويمكن أيضاً أن يجتذب أحدهما الآخر للمسيح فيكون الزواج سبب خلاص مشترك.

المقاييس الداخلية للإختيار -إذن- تشكل الأساس الراسخ للزواج، ولكن لا ينبغى أن نتجاهل المقاييس الخارجية: فكلما كان السن متقارباً كلما كان ذلك أفضل ولكن ليست هذه هى القاعدة الثابتة، إذ تلعب ديناميكية الشخصية دورها المهم، فتوجد شخصيات قادرة على تجاوز فارق السن، وشخصيات أخرى قد أصابتها شيخوخة نفسية مبكرة برغم صغر السن.. فالعبرة -إذن- بفاعلية الشخصية.

كذلك كلما كان هناك تقارب فى المستوى التعليمى كلما كان ذلك مفضلاً، ولكن هناك شخصيات ذات مستوى تعليمى أقل، ولكنها قادرة على تعويض نقص التعليم بمضاعفة التثقيف الذاتى، بينما هناك شخصيات أخرى متعلمة ولكنها غير قادرة على التفكير السليم والحوار الفعال، والنظرة الموضوعية للأمور، فالعبرة -إذن- بفاعلية الشخصية.

كذلك يفضل أن يكون المستوى الاجتماعى والاقتصادى بين الشريكين متقارباً حيث يمكن للعائلتين التعامل بحرية مادام المستوى متناسباً، ولكن العبرة بمدى الحب الحقيقى بين الزوجين حيث يتجاوز الحب كل الفوارق الإجتماعية، ولكن زيجات من هذا النوع قد تتحداها صعوبات فى التعامل بين العائلتين كلما كانت الفجوة كبيرة بين الطرفين.

والخلاصة أنه يجب على المقبلين على الزواج التأكد من توافر المقاييس الداخلية، مع أغلب المقاييس الخارجية من أجل زواج ناجح.. وبرغم أن المحبة واستعداد قبول الآخر كما هو، ومن حيث هو، تتجاوز الفجوات، وتصالح المتناقضات، إلا أنه لا يفضل ضياع التناسب فى أكثر من مقياس خارجى واحد.. فقد نتجاوز عن فارق عمر كبير بعض الشئ، ولكن لا تتجاوز عن فارق تعليمى واجتماعى بأن واحد.

marriage-restored

أخيراً ينبغى أن نلتفت إلى ملاحظة مهمة.. إن إختيار شريك الحياة ليس إلا بداية لمرحلة طويلة من الإكتشاف المستمر لشخصية الآخر، والتكيف الدائم مع طباعه من خلال التفاهم والتنازل عن “تحيزاتى” حباً بالآخر الحب الذى يحتمل كل شئ، ويصبر على كل شئ (رسالة كورنثوس الأولى 13).. فإذا اعتبرنا أن الإختيار نقطة على خط الحياة الزوجية، فإن عملية الإكتشاف المستمر لشريك الحياة هى خط الحياة الزوجية كلها، وبدونها لا يتحقق نجاح الحياة العائلية.

الحاسة السادسة

senses

ما هي الحاسة السادسة؟ هل هي من عمل الروح القدس؟ أم هي شفافية؟ أم موهبة؟ وهل هي خاصة بالنساء كما يقولون.

الحواس الخمس المعروفة: النظر والسمع واللمس والشم والمذاق، كلها جسدية وتتعلق بالمادة.

أما ما يسمونها الحاسة السادسة فهي شعور إدراكي باطني روحي بشي معين.

أتريد أن تسميها شفافية؟ ممكن. أتريد أن تسميها لوناً من الTelpathy؟ ممكن أيضاً؟ أيمكن أن تكون لوناً من المشاعر العميقة للقلب، أو الحس الداخلي؟ لا مانع. وهي ليست قاصرة على النساء فقط. فيمكن أن تكون للرجال هذه الحاسة أيضاً

 

أما عمل الروح القدس ومواهبة، فلا نسميه الحاسة السادسة.

عمل الروح القدس في هذا المجال هو لون من الكشف الإلهي Revelation أو الإعلان الإلهي.

وهو أمر حقيقى وثابت. وليس مثل الإحساس البشري الذي قد يصدق حيناً، ولا يصدق حيناً آخر .

أول صفة للإنسان الذكي هي الفهم.

وتشمل هذه الصفة: سرعة الفهم، وسلامة الفهم، وعمق الفهم.

فالانسان الذكي يفهم بسرعة، لا يحتاج إلى شرح كثير لكي يفهم، ولا إلى وقت طويل لكي يدرك المقصود كما أنه يفهم بطريقة سليمة لا خطأ فيها ولا لبس.

وهو في ذكائه وفهمه إنسان لماح.

يستطيع أن يدرك ما يريده غيره، دون أن يتكلم هذا الغير. فإنه يفهم ما يريد ذاك من ملامح وجهة، من نظرات عينية، ومن لهجة صوته، ومن حركاته، ومن نوعية كلماته وإن قرأ، يستطيع أن يلمح ما وراء السطور، وما يوحي به أسلوب الكتابة.

والإنسان الذكي يتميز أيضاً بأنه قوي الإستنتاج.

يستطيع أن يستنيج، وفي عمق، فيخرج بنتائج مما أمامه، وتكون نتائج سليمة. ويحول الجزئيلت إلى كليات. ويتوقع ما يمكن أن يحدث قبل أن يكون وفي ذلك يتميز بالفراسة، وينصح بناء على ما ينبؤ به. وهو يفهم شخصيات الناس، ومفاتيح شخصياتهم، وكيف يستطيع أن يتفاهم معهم بما يستمله من هذه المفاتيح.

والإنسان الذكي يتميز بذاكرة قوية.

ذاكرة تحتفظ بقدر كبير من المعلومات. وتستطيع وقت اللزوم أن تستخرج هذه المعلومات كاملة ومرتبة وسريعة، وتستخدمها وسريعة، وتستخدمها الاستخدام المناسب، لتصل بها إلى النتيجة التي يريدها بأسلوب مقنع.

حقاً: من صفات الإنسان الذكي: قوة الإقناع.

يستطيع أن يورد الحجج والراهين التي تثبت وجهة نظره، ويستطيع بسهولة أن يرد على وجهة النظر المضادة، بما له ذكاء ومعرفة وفهم.

والإنسان الذكر ينظر إلى كل أمر من زاويا متعددة.

فلا يحصر نفسه في زواية واحة، بل تكون له النظرة الشاملة التي تتسع لكل الإتجاهات. ويسميه الأجانب Broad Mmminded أي متسع الذهن. وأتذكر أنني قلت مرة عن الراعي أنه يجب أن يشبه السارافيم الممتلئين أعيناً. أي الذين ينظرون إلى الأمور من كل إتجاه.

إنه ذكي في حساباته.

يحسب كل صغيرة وكبيرة. ويحسب فارق العقليات، وطريقة فهمهم للغير مهما كان ذلك خاطئاً. ويعمل حساب للظروف وكل التوقعات والمفاجآت ويعمل حساباً للنتائج وكل ردود الفعل.

وهناك أنواع ودرجات من الذكاء.

يوجد ذكاء بالفطرة، أو بالورثة، كأسرة كل أفرادها أذكياء. وتوجد تداريب على الذكاء لتنميته وتقويته. تداريب على استخدام العقل، في حل المشكلات والأمور الصعبة وحل الألغاز. ومنها بعض تمارين الهندسة والحساب وقد يكتسب تدريب العقل بمعاشرة الأذكياء والحكماء. وفي مثل هذا قال الشاعر:

إذا كنت في حاجة مرسلاً فأرسل حكيماً ولا توصه

وإن باب أمر عليك التوي فشاور لبيباً ولا تعصه

والإنسان الذكي هو أيضاً دقيق الملاحظة.

لا يفوته شئ، بل يلاحظ الكل ويتصرف بناء على ما يلاحظه. أما الذي يعبر على أشخاص أو مواقف، ولا يلاحظ شيئاً ولا يدرك، فليس هو بالإنسان الذكي بل الذكي يكون دقيقاً في ملاحظته.

والمهم ذلك طبعاً، أن تكون الملاحظة سليمة، سواء في ما يري أو ما يقرأ.

نحب أن نذكر أيضاً أن الذكاء درجات:

فيوجد إنسان ذكي، وإنسان آخر حاد الذكاء. كما يوجد أكثر من هذين النابغة والنابهة والعبقري. وفي الإنجليزية نستخدم كلمات:

Brilliant Genius Intellgent

وهناك فارق بين الذكاء والمعرفة والعلم.

المعرفة تساعد الذكاء، ولكنها ليست شرطاً. لأنه يوجد أذكياء بين غير المتعلمين. القديس الأنبا أنطونيوس لم يتعلم ولم يدرس، لكنه كان عميق العقل . كما أن الذكي إن لم يتعلم، فله القدرة على التعلم. وإن لم يتعلم في المدارس أو على الأساتذة، يمكنه أن يتعلم من الطبيعة ومن الأحداث. وعنده معرفة الفطرة.

لهذا نقول أيضاً أنه توجد تداريب للذكاء.

لتمليه الذكاء واستخدام العقل: مثل حل الألغاز، والمسائل المعقدة. ومثل القراءة عن قصص الأذكياء، كذلك معاشرة الأذكياء والإستفادة من طريقتهم في التفكير. ومحاولة تدريب العقل على توسيع وتعمق نطاق تفكيره، بل استخدامه عملياً، للوصول إلى الحكمة في التصرف. ولا ننسي في ذلك المواهب والقدرات . هنا ونسأل سؤالاً هاماً: ما هو الفرق بين الذكي والحكيم؟ ونجيب:

كل حكيم ذكي، ولكن كل ذكي حكيماً.

الذكاء خاص بالعقل. والحكمة خاصة بالتصرف.

ولذلك قال القديس يعقوب الرسول عن الحكمة والحكيم: ” من هو حكيم أو عالم بينكم، فلير أعماله بالتصرف الحسن في وداعة الحكمة ” (أع3: 13). وشرح التصرفات التي تتنافي مع الحكمة لذلك من العجيب أن نري بعض الأذكياء غير حكماء!! فلماذا؟

هناك أمور عديدة تمنع الذكي من أن يكون حكيماً: أمور خاصة بنفسيته أو طباعه أو شهواته أو ظروفه.

فالإنسان الغضوب أو المندفع، لا يستطيع أن يكون حكيماً، بل يغلب عليه غضبه أو اندفاعه، فيوقف العقل ويتصرف الطبع.

كذلك الإنسان الحقود أو الحسود، أو الذل تمله الغيره. فإنه يفقد الحكمة نتيجة لطغيان مشاعره عليه، مهما كان ذكياً.

بالمثل الإنسان الشهواني، لا يسلك بحكمة مهما كان ذكياً، لأن الشهوة هي التي تقوده وليس العقل. وكثيراً ما يرتكب أخطأ وكثيراً ما يرتكب أخطاء لا يوافق عليها عقله وكذلك الذي يقع تحت عادة ضارة، كالتدخين أو الإدمان: إنه يعرف بعقله إن ذلك يضره. ولكن العادة هي التي تقوده كان ذكياً. ولا يكون في تصرفه حكيماً.

كذلك الذي يكون في طبعه سماعاً، يقبل ما يصل إلى أذنيه بدون فحص، يقع في أخطاء لا تتفق مع الحكمة، مهما كان ذكياً في أمور علمية أو عقلية. وبالمثل الشخص الشديد الحساسية، أو المتوتر الأعصاب .

كذلك قد لا يتصرف الذكي بحكمة، بسبب قلة الوقت، أو عدم تمكنه من الدراسة الكافية، أو ثقته بمعلومات تصل إليه من غيره، ولا تكون صحيحة!! وقد يكون الإنسان ذكياً، ولكنه قليل الخبرة، فيفقد الحكمة في التصرف. إذن لكي تتكامل أمامنا الصورة المثالية من جهة العقل والتصرف:

علينا أن نضيف إلى الذكاء الخبرة والمعرفة، والطبيعة السليمة والروحيات، والطباع غير المنحرفة، لكي يصير الإنسان حكيماً .

ولا ننسي محبة الخير. لأن الذكي قد يستخدم ذكاءه في الشر، فيتصرف بطريقة ملتوية. ويقولون عنه إنه حكيم في الشر!! ولكنها (حكمة) مرفوضة من الله، قال عنها الرسول إنها حكمة ” ليست نازلة من فوق، بل هي أرضية نفسانية شيطانية ” (يع3: 15).

وفي ذلك قيل عن الحية إنها كانت ” أحيل جميع حيوانات البرية ” (تك3: 1).

والكتاب يسمي الخاطئ جاهلاً، مهما كان ذكاؤه!!

فالفلاسفة الملحدون، ينطبق عليهم قول الكتاب ” قال الجاهل في قلبه ليس إله ” (مز14: 1). هو إذن جاهل، مع أنه فيلسوف مشهورون بالذكاء!!

وذكر لنا جاهل، مع أنه فيلسوف، والفلاسفة مشهورون بالذكاء!!

وذكر لنا الكتاب أيضاً: مثل العذاري الحكيمات والعذاري الجاهلات (مت25).

وكان الفارق في التصرف وليس في العقل . كذلك حدثنا عن (الغني الغبي) الذي اهتم بتوسيع نطاق أمواله لسنين عديدة (لو12: 20). كما مدح الرب وكيل الظلم، لأنه (بحكمة) فعل (لو16: 8).

الحكمة إذن خاصة بالتصرف وحياة البر.

والذكي يعتبر جاهلاً إن أنكر أو سلك في الشر.

وهكذا قال الكتاب ” الحكيم عيناه في رأسه. أما الجاهل فيسلك في الظلام ” (جا2: 14).

فالذكي الذي يسلك في الظلام، هو إنسان جاهل، مهما كان فيلسوفاً أو ناضج العقل. إنه جاهل بأديته، وجاهل بنتيجة سلوكه الخاطئ .

والذكاء إن اختلط بالحيلة والخبث والتأمر، لا يكون حكمة بل جهلاً. لأن الشر يدخل في الكتاب تحت عنوان الجهل إن (أخيتوفل) (2صم16: 23) على الرغم من أنه كان مشيراً، و(حكيماً) حكمة نفسانية شيطانية، لها الذكتاء وليس البر، انتهي به الأمر إلى أنه خنق نفسه (2صم17: 23) كان ذكياً ولم يكن حيكماً!

إن الحيكم يظهر ذكاؤه في تصرفاته، في تصرفاته،في معاملاته، في حياته المعلية. إنه لا يخطئ. لا يتورط ولا يتسرع ولا يندفع.

كتاب “سنوات مع اسئلة الناس” – البابا شنودةالثالث

التردد

482465568

أنا باستمرار مصاب بحالة من التردد الشديد عند عمل أى شىء! فما نصيحة قداستكم لى؟!

الرد:

التردد يأتى من الشك والخوف وعدم المعرفة الوثيقة. فأنت خائف لئلا يكون عملك فيه خطأ، أو يكون ضاراً، أو لا يليق. وأنت خائف من النتائج ومن ردود الفعل. وغير واثق مما تعمله، لئلا يصيبك الندم إن فعلته. لذلك أنت متردد: تعمل أو لا تعمل… التردد إذن فيه عامل عقلى، وعامل نفسى. ومن الجائز أن العامل العقلى يؤدى إلى العامل النفسى. فمادام عقلك غير واثق من صحة أو فائدة ما تعمله، لذلك تصاب نفسيتك بالارتباك والخوف فتتردد. لذلك عليك أن تفكر جيداً وتدرس، حتى تتأكد قبل أن تعمل عملاً… وإن كان فكرك لا يساعدك، فاستشر غيرك. على أن تستشير شخصاً موثوقاً بمعرفته. وكما يقول الشاعر: إذا كنت فى حاجة مرسلاً فإرسل حكيماً ولا توصهِ وإن باب أمر عليك التوى فشاور لبيباً ولا تعصهِ وعودّ نفسك أن تبتّ فى الأمور، ولا تستغرق وقتاً طويلاً أزيد مما يجب فى الفحص والتأكد. الفحص لازم إن كان يأتى بنتيجة. أما الفحص المتردد الذى ينحرف يمنة ثم يسرى دون استقرار، وإنما يتوه فى متناقضات بغير نتيجة.. فهذا هو التردد ولا ينفعك بشىء.. واعرف أن كل الأمور ليست خطيرة كما تتوقع. فهناك أمور بسيطة لا تخسر فيها شيئاً إن اتخذت قراراً ما أو عكسه. لذلك جرّب البت فى الأمور البسيطة. وقل لنفسك إن حوربت بالتردد فيها. إن كان تصرفى حسناً، فهذا خير. وإن ظهر أنه خطأ، سأستفيد منه خبرة تنفعنى فى أمور مماثلة. ثم أدرس متاعب التردد ونتائجه السيئة. من جهة ما يستغرقه من وقت، ربما بذلك يضيع أمامك فرصة ثمينة تفقدها بترددك. وأيضاً من جهة ما يوقعك فيه التردد من حيرة، ومن تعب ذهنى ونفسى. وأيضا يجعل شخصيتك مهزوزة لا تستطيع التصرف، أو أنك تستقر على أمر، ثم تعود وترجع فيه لتسير فى طريق عكسى وهكذا تقع فى مشاكل اجتماعية من جهة ثقة الناس وعدم إحترامهم لشخصيتك. تعود إذن التفكير المتزن والجرأة والاستشارة، وعدم العودة إلى مناقشة أمر استقر رأيك عليه ورأى محبيك ومشيريك.وليكن الرب معك.
overcome-customer-hesitation-ecommerce

عن كتاب سنوات مع اسئلة الناس – البابا شنودة الثالث