الزواج ترتيب الهي

successfulmarriage1063x597

كان من تقاليد الافراح، ان تتقدم فتاة صغيرة العروسين وهما في طريقهما الى الكنيسة ، وتنثر الورود امامهما، ويحاط جبين العروسين باكاليل الزهور، رمزا لحياة كلها ازدهار وسعادة وسلام. ويقام حفل عرس تصدح فيه الموسيقى وتنطلق الاغاني اشارة الى ان المناسبة مناسبة سرور.

هذه كلها وغيرها من العادات ، تدل على ان العالم ينظر الى يوم العرس، كغرة الايام في جبين الحياة. ويتطلع الى الزواج كاعظم حدث في حياة الانسان. وعلى الرغم من هذا فان هذه الرموز مثل غيرها من امور الحياة، كثيرا ما تقصر عن الكمال. فالزهور سرعان ما تذبل، والموسيقى تتلاشى، ودقات الاجراس تختنق بعد انطلاقها. ويوم العرس يتحول الى ذكرى . حينما تبدأ صراعات الحياة والمشاكل الزوجية بالتفاقم، ويبدأ كل طرف في التفكير بالانفصال.

اما من يظلل على عشهما جناحا الحب البيضاوين، ومن تبقى ازهار الحياة في بيتهما فواحة ، تنشر عبيرها الحلو لهما ولمن حولهما، وتظل دقات اجراس العرس تصدح في ارجاء بيتهما السشعيد، بانغام الفرح والسلام، الى اللحظة التي يغمض فيها احد الشريكين عيني شريك حياته ، وينتظر اللحظة المباركة التي ينطلق فيها ليلاقيه في المجد، حيث حينها فقط تسكت اصوات الفرح والتهليل، لتبدأ اصوات البكاء والنحيب. تنقطع اجراس الفرح لتنطلق اجراس اخرى في حزن تعلن نهاية الحياة.

فالقصد الجوهري من الزواج هو ان يجلب الفرح والسعادة للانسان. وان يكمل الزوجين احدهما الاخر لانه حينما خلق الله ادم قال “ليس حسنا ان يكون ادم وحده”. فان وجدت حالات لم يكن فيها الزوج بركة وسبب سعادة لزوجه، فالسبب ليس في الترتيب الالهي ولكنه في اولئك الذين يعجزون عن العيش بمقتضاه.

حينما يقف اثنان امام مذبح الزواج ، وبعيون مغمضة ، وقلوب راجفة، يتعهدان بأن يرتبطان معا – في الحلو وفي المر، وان لا شئ يفصلهما سوى الموت، وان يسعى كل منهما لسعادة الاخر مدى العمر.. فلابد ان يدقق كل منهما كل التدقيق في اختيار شريك الحياة.

ذكرى يوم الزفاف:

ينبغي ان يحتفظ الزوجين بذكرى يوم الزفاف في ذهنهما حية على مر الايام. فهو اليوم الذي يسبغ بركته وسعادته على بقية الايام. ما اجمل ان يتذكرا على الدوام عهديهما ووصية الكاهن لهما. على اننا لا ينبغي ان ننظر الى الزواج نظرة حالمة خيالية. او نتصور انه الباب الذي يؤدي على الدوام الى جنة عدن. فالزواج ليس هو الحجر السحري الذي يمحو كل المتاعب ويحقق كل الامال. وطريقه ليس مفروشا على الدوام بالورود. وان كانت احتمالات السعادة كبيرة فان احتمالات الفشل كبيرة ايضا.

التوافق يحتاج الى وقت طويل:

قد يحدث في بداية الزواج ان تتعارض صفات مع صفات، وعادات مع عادات، ويتلبد الافق بغيوم الخلافات. ويبدو وكأنه يصعب التوفيق بين حياة وحياة، ولكن الصبر المسيحي ، المقترن بالمحبة، ينتصر في النهاية. وتتحد الحياتان معا في حياة واحدة متضامنة لنشر السعادة والسلام في كل مكان.وقد تمضي شهور، وربما سنوات قبل ان يحدث هذا. ونحن لا نستطيع بالضغط والقمع ان نصل اليه، وسبيله الوحيد هو اللطف والمحبة.

الملاطفة:

عنصر هام من عناصر السعادة الزوجية. يذكر الكتاب ان “ابيمالك ملك الفلسطينيين اطل من الكوة، فرأى اسحق يداعب امرأته رفقة”(تك26: 8). فما ان تنتهي الايام السعيدة الاولى من الحياة الزوجية حتى يبدأ الكثيرون ينسون اساليب الملاطفة الاولى. ترى ما معنى هذا؟ هل معناه ان المحبة قد فترت او بردت بين الزوجين؟ ام معناه ان دعائم البيت قد توطدت، ولم نعد بحاجة الى تثبيتها بأية وسائل اخرى؟ فلا تبق مجال للكلمة الرقيقة. والتعبيرات الشاعرية، واللمسات الانسانية في الحياة اليومية.

تنظيم النسل

%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%b1%d8%a9

هناك وسائل عديدة لمنع الحمل. فهناك منع طبيعي حيث يستغل الطرفان فترة في الدورة الشهرية تكون فيها المرأة ابعد ما يكون عن احتمال حدوث حمل. كما ان هناك وسائل كثيرة لمنع الحمل. ولكن السؤال- كم من رجل عظيم او امرأة عظيمة يمكن ان يكون قد افاد البشرية بعلمه واختراعاته او مجهوداته في خدمة المجتمع ما كان مقدرا له ان يأتي لو سادت وسائل منع الحمل كما هي سائدة الان.

على اننا لا ينبغي ان نغفل وجوب توفير الحياة الكريمة للاطفال الذين يولدون، والتي ينبغي ان نعمل لها حسابا. حينما تريد ان تبني بيتا الا ينبغي ان تدرس كم الاموال التي يجب ان تتوفر، حتى تستطيع ان تبدأ البناء وتكمله. وهكذا علمنا المسيح في مثل “بناء البرج” (لو14: 28). فلم تعد مجتمعاتنا تلك المجتمعات البدائية القبلية التي عرفها اسلافنا، ووجب تنظيمها بالقوانين التي تحقق مصلحة الافراد. ان اس البلاء قلة العمل مع كثرة الانجاب. فاذا كان البعض ذوي العقول القاصرة في التفكير يهتم بانجاب الاطفال فقط دون الاهتمام بتنشئتهم تنشئة كريمة، على الدولة ان تمنعهم بسيف القانون.

صحيح ان لكل طفل يولد له مكانة في قلب والديه. وصحيح ايضا ان كثير من الاطفال الذين ولدوا في ظروف قاسية وامكانيات ضئيلة قد استطاعوا ان يشقوا طريقهم في الحياة، ولكن هذه حالات قليلة. ولماذا نضع الاطفال تحت هذا الضغط، مع العلم ان المجتمعات التي اهتمت بالتقدم والرفاهية يكون فيها فرصة الحياة افضل لاطفالهم. لكن على الانسان ان يفحص نفسه، ليرى ما هو الدافع لتحديد النسل. هل يتصرف هكذا، بدافع الانانية والخلو من المسئولية، ام انه ينظر للامر بجدية؟

الزواج الكاثوليكي

wp-1484861288550.jpg

الزواج عند الكاثوليك نموذجان او نوعان، هما:

اولا: الزواج المدني:

ينظر اليه على اعتبار انه نوع من الاتفاق او الشركة او التعاقد بين طرفين، هما الزوج والزوجة، له بداية كما ان له ايضا نهاية.

ثانيا : الزواج الكنسي:

هو ارتباط ابدي لا ينفصم ابدي: فيه يكون الطرفان في درجة متكافئة من الايمان والعقيدة الواحدة والحياة الروحية التي تؤهلهما لحنل اعباء الزواج المسيحي، من حياة كريمة الى تنشئة نسل صالح الى خدمة بناءة للمجتمع. فما من قوة تعين الزوجين على تحمل مسئوليات الرباط الزيجي الذي لا يفصله الموت الا قوة الايمان الواحد والاتصال الواحد بجسد المسيح الواحد.

الذين لا يستطيعون تقدير قيمة العهود الزوجية فلهم الزواج المدني. فان سمت ارواحهم واحسوا بحاجتهم الى الدخول في عهد الزوجية المسيحي الدائم، فلا مانع ان تفتح الكنيسة احضانها لهم، وتثبتهم في الرباط الابدي، كما تثبتهم في عضويتها، وخدمتها الروحية.

ان الزواج سر عظيم لن يقدرّه ، ويصل الى عمقه، ويدرك مفاهيمه ، ويعمل بموجبها، الا الذين قد اعطي لهم من فوق.. الا اولئك الذين نالوا الحياة الجديدة في المسيح.

تؤمن بعض الكنائس (الكنيسة الكاثوليكية) ان المسيحية تحرم الطلاق تحريما باتا. حسب ما جاء في (مر10:  11).  فهل معنى ان الزواج المسيحي لا انفصال فيه على الاطلاق؟ اننا لا نتكلم عن قانونية الطلاق، لان الطلاق ممنوع في المسيحية. ولكن الا يسمح قانون المحبة بأن يكون هناك حلا لحالات يستعصى فيها الجمع بين اثنين، واستمرار حياتهما معا؟

لنفرض ان الزوج كان سكيرا، وقاسيا، بحيث يخشى على حياة الزوجة والاولاد منه. او لنفرض ان الزوجة اصيبت بمرض افقدها صوابها، واصبحت حياة من معها مهددة. هل من الحكمة ان نترك الطرفين يتلظيان بنار اقسى من نار الجحيم؟ الا نكون بذلك قد فقدنا حتى الروح الانسانية وابسط مظاهر الرحمة؟!

يجب ان نتذكر ان سيدنا لم يتقدم لنا بقوانين بل مبادئ. وان وصاياه لا تتطلب منا طاعة حرفية بل بالروح. مثال ذلك قوله “ان اعثرتك عينك اقلعها.. ان اعثرتك يدك اقطعها”، و”من سألك اعطه ومن اراد ان يقترض منك لا ترده” “من ضربك على خدك الايمن فحول له الاخر”..

أليس من الغريب ان نتمسك بحرفية وصيته عن الزواج، في الوقت الذي نتمسك فيه بروح الكثير من وصاياه وليس بحرفها؟ ان “الرحمة تفتخر على الحكم”. ولذلك فان استعصى على طرفين ان يجمعهما سقف واحد. وان لم ينجح المرشد الروحي والكاهن في التوفيق بينهما، فليس من الحكمة ان نفرض عليهما رباطا قاسيا يربطهما طيلة العمر. ويمكن الطلاق حينها.

ولذلك نجد انه في الغرب يلجأ البعض للنموذج الاول (الزواج المدني)، بهدف ان يختبرا نفسيهما اولا، فان تعذر استمرار الزواج، لجأ الى المحكمة للتصريح بالطلاق.

نحو علاقة افضل بالابناء

​المشهد ده في مسلسل سقوط حر . حيتما الأم استغربت إن زوج بنتها عارف إن بنتها اللي مش مراته بتتعالج عند دكتور نفساني و هي متعرفش! و ساعتها استغربت ازاي البنت تقول لجوز أختها و متقولش لأمها، و هو فهمها إن البنت حكيتلها، بس هي مهتمتش 🙂

ساعات كتير بنستغرب الشخص اللي بيروح للبعيد و يسيب القريب

ساعات بنقول ازاي بعد العشرة دي مَجَراش علينا

ساعات بنستحقر بعض و بنلوم بعض و بننسى إننا السبب في الأول؛

انتَ ممكن تكون حبيبي و صاحبي و كل حاجة، بس هتيجي عند نقطة و مش هتحتويني، هحاول أجيبهالك مرة و اتنين، بصورة مباشرة و غير مباشرة، عشان تفهمني! بس لو برضه مفهمتش لازم هجري على حد تاني.

كتير من الأهالي بيستغربوا من عيالهم اللي كانوا طول النهار مرميين في حضنهم أيام الطفولة و بقوا في حضن أصحابهم أو حبيبها/ حبيبته في فترة المراهقة و الشباب..

مش بيقدَروا يعرفوا إن في حاجات كتير مفهموهاش أيام الطفولة، مفهموش مشاكلهم الهبلة اللي متساويش نقطة من مشاكل الحياة، في مقابل صحابهم اللي فهموهم لإنهم مروا بنفس الحاجة أو عايشين زيهم نفس الحالة، فالطبيعي إن الأم و الأب بيبقى احتياج فترة أو احتياج حاجة مادية! لكن الاحتياج العاطفي بيبقى لحد تاني 🙂

ساعات بيبقى صعب إننا نفهم بعض، بس ممكن نحاول، ممكن منستهترش بمشاكل بعض، ممكن منتريقش على بعض، عشان أما نلاقي القريب بيقرب للبعيد منزعلش! هو مهتمش مين مِنه و مين مش مِنه، مين معاه و مين ضده، هو اهتم مين فهمه، و مين حس بيه، و بس 🙂

شكرًا

(نص المشهد)

سليم! انتَ عرفت امتى إن ملك بتروح لدكتور نفساني؟

الحقيقة إن أن اللي وديتها للدكتور!

يعني تقولك انتَ و متقوليش أنا! أمها!

آسف يا طنط! هي قالتلك! و قالت لأحمد جوزها الله يرحمه، بس محدش خد الكلام جد أو حتى اهتم! حضرتك اعتبرتيها بتدلع! و هو كان شايف إنها بتتحجج عشان تهرب من مسئوليات البيت! ياريتكم اهتميتم! أو حتى حاولتم تساعدونا! 

اصلاح العلاقات المهددة -1

wed1

قد تكتم المرأة جراحا في قلبها دون ان تكشف عنها ، ونفس الامر يحدث مع الرجل. ان ما يهم في التعرف على الجرح ليس ما اذا كان الزوج او الزوجة قصد ان يجرح الاخر. لانه نادرا ان نتعامل مع ازواج تكون اهدافهم في الحياة : “كي ادمر الطرف الاخر؟”

نحتاج ان نعرف الادوات التي يمكن بها اصلاح العلاقات المعطوبة وتضميد الجراح.

tools

اولا- الاعتذار:

تم الاعلان عن الفيلم الشهير “قصة حب” بعبارة “الحب يعني الا تضطر للاعتذار”. ولا يمكن ان تجد عبارة اكثر خطأ من هذه. في الزيجات المليئة بالحب الحقيقي، غالبا ما نحتاج لان يعتذر كل منا للاخر. ربما كل يوم. اغلبنا لا يحب ان يعتذر. يرى ذلك الاباء في ابنائهم الذين يعتذرون على مضض تجنبا لمزيد من النتائج السيئة. من السهل ان نحاول تبرير ما نعمله ونلقي باللوم على شخص اخر.

لكي يكون اعتذارنا فعالا يجب الا يكون مبررا. فبدلا من ان نقول “لو كنت اكثر عقلا، لما فقدت اعصابي” او “لو لم تؤخرينا ، لم نسيت ان افعل هذا”. نحتاج الى ان نبتلع كبرياءنا ونقول “اسف لاني فقدت اعصابي”..

وبنفس الطريقة نحتاج ان نتيقن ان نبرة صوتنا وحركة جسمنا لا تناقض ما نقوله. من الممكن ان نقول : “اسف” بطريقة يكون معناها :”اسف لكن.. ” او “في الحقيقة كان ذلك خطأك”.

الاعتذارات الحقيقية تكون قوية التأثير في الزواج. لاننا لا نحتاج بعدها ان ندافع عن انفسنا، او ننتقم ونجرح كما جرحنا على طريقة عين بعين. اننا في الحال نكون معا من جديد. هذا يجعل الغضب يتبدد والجرح يشفى.

الجنس ومعناه الانسانى

sun

الاستاذ كوستى بندلى ’ الحائز على الدكتوراة فى علم النفس ’في كتابه”الجنس ومعناه الانسانى” يقول:

كان الانسان الشرقى خارجا لتوه من مجاهل عصوره الوسطى الجنسية ومجاهل أفريقيته العاطفية وصحراء وعقد وشقاء وانفصامية انسانيته البدوية ’ يصرخ مع شاؤل “ويحى أنا الانسان الشقى من ينقذنى من جسد هذا الموت “رومية 7 : 24 ويتلمس خطاه فى خريطة جسده “ذلك المجهول” . لقد شكل المعنى الانسانى للجسد وحركاته وخلجاته وايمائاته وأناته ’ وقتها ’ اكتشافا كبيرا لجيل كامل من الشباب والصبايا فى حركة الشبيبة الارثوذكسية وخارجها ’ يتلمسون طريق معرفة يسوع بدون خصام مع انسانهم الباطنى وجمالاتهم الخارجية وأدق مشاعرهم البريئة العاطفية ’ يريدون صنع صلحا مع (ناموسا أخر فى أعضائى) رومية 7 : 26 .
’ كانت العادة فى أديرة العصور الوسطى أن يوجد صبيان أو أولاد فى الأديرة ’ فى سن المراهقة المتأخرة ’وبلا أهل لسبب أو أخر ’ وحدث أن خرج الرهبان للتسوق ومعهم بعض الاولاد ’ ولم يكن قد سبق للاولاد أن رأتهم عيونهم المراهقة صبية أو أمرأة كاملة ومكملة ’ وحدث أنه كلما شاهدوا أمرأة متبرجة وصبية جميلة وبها شئ ما مختلف يخاطب انسانهم الباطنى البرئ ’ أن بدأو يسألون الراهب المرافق ’ ” ما هذا الكائن الجميل والمختلف ؟” يجيب الراهب “الشيطان ! ” ’ تكرر السؤال وتكرر الجواب ’ وعاد الجميع للدير ’ وأثناء الطعام ’ سأل رئيس الدير الشباب “ماذا أعجبكم فى المدينة ؟ ” أجابوا جميعهم بصوت واحد ” الشيطان !” .

معنى الحب ودوافعه

love-you-main

معنى الحب:

الحب لقاء.. وهو وحده يحقق وعد الجنس، لانه وحده يوفق بين ما فيه من متناقضات اي بين الجسد والروح، الانا والاخر، والحاجة الى الاخر، وسخاء بذل الذات.

الحب .. يوضح ان الاخر الذي نسعى اليه لا يمتلك، كما تمتلك الاشياء، ولكنه شخص حر يعطي ذاته ان شاء.. انه حركة يتجاوز بها الجنس ذاته باتجاه الاخر.

بالحب وحده يربط الجنس الانسان بالاخر مع المحافظة على استقلال كلا الشريكين.. ليس فيه اذا تغيي للاخر كما الشهوة.

ولقد شغلت كلمة الحب قلب الانسان منذ وجد وستبقى تشغله ويبقى الانسان يبحث عن الحب ، متعطشا اليه، يشتاق الى حب الغير له، وان يسكب حبه على غيره.

لعل صعوبة وصف الحب في انه مزيج من الانفعالات التي تختلط وتتواجد في ان واحد، ذلك الخليط من الفرح والحزن، والسعادة والشقاء، والالم والراحة، والقلق والاطمئنان، والتوتر والاسترخاء، والعذاب والمتعة، والخوف والشعور بالامان.. خليط من المشاعر يمتزج فيخلق حالة انفعالية لا يدركها الا من عايشها.. ومن عايشها يستعذبها.. يدمنها.. وصعوبة فهم الحب ووصفه تاتي من عدم القدرة على التوصل الى الاسباب التي جمعت بين روحين.. لماذا احبها؟ لماذا احبته؟ لماذا هي بالذات؟ ولماذا هو بالذات؟ الحب يبقى بلا سبب..

والحب هنا يختلف عن النزوات الاستهلاكية الرخيصة كما انه ليس مشاعر رومانسية فحسب، مشاعر لا تعبأ بالواقع الذي نعيشه ولا تضع المجتمع في الحسبان..

هذا هو السر ، وخاصة حين تعرف ان المحب يرى محبوبه هو اجمل خلق الله حتى وان اختلف كل الناس معه.. وليس جمال الصفات والملامح ولكنه الجمال الذي يشع من النفس الانسانية كلها.. الذات ذاتها.. الانسان نفسه لا يدرك بعينيه.. ولا باذنه ولا بقلبه بل بكل كيانه ، بكل وعيه.

ea7c8004fc28fef07ef6331b7cbad138

الحب والدوافع:

خلق الله في الانسان دوافع (غرائز) كثيرة بدونها يفقد الانسان انسانيته وحيويته بل وحياته.. هذه الطاقات من دوافع وعواطف ليست من وضع الانسان ليخافها او يهرب منها بل هي من خلق اله صالح محب للبشر صانع الخيرات.

وخلق الله في الانسان الدافع الجنسي، فان فكرة لجنس هي من صنع الله. فالدافع الجنسي او الغريزة الجنسية التي تعمل فينا، هي جزء من كياننا، ليست شرا نرغب في التخلص منه، ولا دنسا نحتقره، ولا نجاسة نخزى منها، بل هي عمل صانع الخيرات، وهبها لاجل ترابط البشر ووحدتهم ونموهم.

فالحب الحقيقي هو انفتاح وعطاء..

وتمضي رحلة الانسان في الحياة لتحقق ذلك. فمرحلة الطفولة تمتاز بمركزية الانا او الاستيلاء بصورة غير واعية تماما ، يتخذ ذاته محورا لعالم خارجي لم يتميز عنه بصورة كافية.. ولكن نمو الكائن البشري يتم بسلسلة من الانفعالات الضرورية التي تضعف شيئا فشيئا مركزية الانا.

الحب الحقيقي ليس علاقة نابعة من شهوة او اعجاب متعجل او تعويض عن فقدان الحنان، فقد يكون هذا انفعالا طارئا، كما انه ليس حب بلا غاية يرتبط به الطرفان في تعجل بحكم صغر السن، فاذا نضجا اختلف تفكيرهما وتغيرت عواطفهما، ولكن المسيحية تدعو الى الحب الناضج الذي يعبر فيه كل طرف عن مشاعره تجاه الطرف الاخر.

الحب الحقيقي هو لحظة صدق عميق، وقفها كل طرف مع نفسه في حضرة الله ليؤسس كيانا جديدا.