نحو علاقة افضل بالابناء

​المشهد ده في مسلسل سقوط حر . حيتما الأم استغربت إن زوج بنتها عارف إن بنتها اللي مش مراته بتتعالج عند دكتور نفساني و هي متعرفش! و ساعتها استغربت ازاي البنت تقول لجوز أختها و متقولش لأمها، و هو فهمها إن البنت حكيتلها، بس هي مهتمتش 🙂

ساعات كتير بنستغرب الشخص اللي بيروح للبعيد و يسيب القريب

ساعات بنقول ازاي بعد العشرة دي مَجَراش علينا

ساعات بنستحقر بعض و بنلوم بعض و بننسى إننا السبب في الأول؛

انتَ ممكن تكون حبيبي و صاحبي و كل حاجة، بس هتيجي عند نقطة و مش هتحتويني، هحاول أجيبهالك مرة و اتنين، بصورة مباشرة و غير مباشرة، عشان تفهمني! بس لو برضه مفهمتش لازم هجري على حد تاني.

كتير من الأهالي بيستغربوا من عيالهم اللي كانوا طول النهار مرميين في حضنهم أيام الطفولة و بقوا في حضن أصحابهم أو حبيبها/ حبيبته في فترة المراهقة و الشباب..

مش بيقدَروا يعرفوا إن في حاجات كتير مفهموهاش أيام الطفولة، مفهموش مشاكلهم الهبلة اللي متساويش نقطة من مشاكل الحياة، في مقابل صحابهم اللي فهموهم لإنهم مروا بنفس الحاجة أو عايشين زيهم نفس الحالة، فالطبيعي إن الأم و الأب بيبقى احتياج فترة أو احتياج حاجة مادية! لكن الاحتياج العاطفي بيبقى لحد تاني 🙂

ساعات بيبقى صعب إننا نفهم بعض، بس ممكن نحاول، ممكن منستهترش بمشاكل بعض، ممكن منتريقش على بعض، عشان أما نلاقي القريب بيقرب للبعيد منزعلش! هو مهتمش مين مِنه و مين مش مِنه، مين معاه و مين ضده، هو اهتم مين فهمه، و مين حس بيه، و بس 🙂

شكرًا

(نص المشهد)

سليم! انتَ عرفت امتى إن ملك بتروح لدكتور نفساني؟

الحقيقة إن أن اللي وديتها للدكتور!

يعني تقولك انتَ و متقوليش أنا! أمها!

آسف يا طنط! هي قالتلك! و قالت لأحمد جوزها الله يرحمه، بس محدش خد الكلام جد أو حتى اهتم! حضرتك اعتبرتيها بتدلع! و هو كان شايف إنها بتتحجج عشان تهرب من مسئوليات البيت! ياريتكم اهتميتم! أو حتى حاولتم تساعدونا! 

اصلاح العلاقات المهددة -1

wed1

قد تكتم المرأة جراحا في قلبها دون ان تكشف عنها ، ونفس الامر يحدث مع الرجل. ان ما يهم في التعرف على الجرح ليس ما اذا كان الزوج او الزوجة قصد ان يجرح الاخر. لانه نادرا ان نتعامل مع ازواج تكون اهدافهم في الحياة : “كي ادمر الطرف الاخر؟”

نحتاج ان نعرف الادوات التي يمكن بها اصلاح العلاقات المعطوبة وتضميد الجراح.

tools

اولا- الاعتذار:

تم الاعلان عن الفيلم الشهير “قصة حب” بعبارة “الحب يعني الا تضطر للاعتذار”. ولا يمكن ان تجد عبارة اكثر خطأ من هذه. في الزيجات المليئة بالحب الحقيقي، غالبا ما نحتاج لان يعتذر كل منا للاخر. ربما كل يوم. اغلبنا لا يحب ان يعتذر. يرى ذلك الاباء في ابنائهم الذين يعتذرون على مضض تجنبا لمزيد من النتائج السيئة. من السهل ان نحاول تبرير ما نعمله ونلقي باللوم على شخص اخر.

لكي يكون اعتذارنا فعالا يجب الا يكون مبررا. فبدلا من ان نقول “لو كنت اكثر عقلا، لما فقدت اعصابي” او “لو لم تؤخرينا ، لم نسيت ان افعل هذا”. نحتاج الى ان نبتلع كبرياءنا ونقول “اسف لاني فقدت اعصابي”..

وبنفس الطريقة نحتاج ان نتيقن ان نبرة صوتنا وحركة جسمنا لا تناقض ما نقوله. من الممكن ان نقول : “اسف” بطريقة يكون معناها :”اسف لكن.. ” او “في الحقيقة كان ذلك خطأك”.

الاعتذارات الحقيقية تكون قوية التأثير في الزواج. لاننا لا نحتاج بعدها ان ندافع عن انفسنا، او ننتقم ونجرح كما جرحنا على طريقة عين بعين. اننا في الحال نكون معا من جديد. هذا يجعل الغضب يتبدد والجرح يشفى.

الجنس ومعناه الانسانى

sun

الاستاذ كوستى بندلى ’ الحائز على الدكتوراة فى علم النفس ’في كتابه”الجنس ومعناه الانسانى” يقول:

كان الانسان الشرقى خارجا لتوه من مجاهل عصوره الوسطى الجنسية ومجاهل أفريقيته العاطفية وصحراء وعقد وشقاء وانفصامية انسانيته البدوية ’ يصرخ مع شاؤل “ويحى أنا الانسان الشقى من ينقذنى من جسد هذا الموت “رومية 7 : 24 ويتلمس خطاه فى خريطة جسده “ذلك المجهول” . لقد شكل المعنى الانسانى للجسد وحركاته وخلجاته وايمائاته وأناته ’ وقتها ’ اكتشافا كبيرا لجيل كامل من الشباب والصبايا فى حركة الشبيبة الارثوذكسية وخارجها ’ يتلمسون طريق معرفة يسوع بدون خصام مع انسانهم الباطنى وجمالاتهم الخارجية وأدق مشاعرهم البريئة العاطفية ’ يريدون صنع صلحا مع (ناموسا أخر فى أعضائى) رومية 7 : 26 .
’ كانت العادة فى أديرة العصور الوسطى أن يوجد صبيان أو أولاد فى الأديرة ’ فى سن المراهقة المتأخرة ’وبلا أهل لسبب أو أخر ’ وحدث أن خرج الرهبان للتسوق ومعهم بعض الاولاد ’ ولم يكن قد سبق للاولاد أن رأتهم عيونهم المراهقة صبية أو أمرأة كاملة ومكملة ’ وحدث أنه كلما شاهدوا أمرأة متبرجة وصبية جميلة وبها شئ ما مختلف يخاطب انسانهم الباطنى البرئ ’ أن بدأو يسألون الراهب المرافق ’ ” ما هذا الكائن الجميل والمختلف ؟” يجيب الراهب “الشيطان ! ” ’ تكرر السؤال وتكرر الجواب ’ وعاد الجميع للدير ’ وأثناء الطعام ’ سأل رئيس الدير الشباب “ماذا أعجبكم فى المدينة ؟ ” أجابوا جميعهم بصوت واحد ” الشيطان !” .

معنى الحب ودوافعه

love-you-main

معنى الحب:

الحب لقاء.. وهو وحده يحقق وعد الجنس، لانه وحده يوفق بين ما فيه من متناقضات اي بين الجسد والروح، الانا والاخر، والحاجة الى الاخر، وسخاء بذل الذات.

الحب .. يوضح ان الاخر الذي نسعى اليه لا يمتلك، كما تمتلك الاشياء، ولكنه شخص حر يعطي ذاته ان شاء.. انه حركة يتجاوز بها الجنس ذاته باتجاه الاخر.

بالحب وحده يربط الجنس الانسان بالاخر مع المحافظة على استقلال كلا الشريكين.. ليس فيه اذا تغيي للاخر كما الشهوة.

ولقد شغلت كلمة الحب قلب الانسان منذ وجد وستبقى تشغله ويبقى الانسان يبحث عن الحب ، متعطشا اليه، يشتاق الى حب الغير له، وان يسكب حبه على غيره.

لعل صعوبة وصف الحب في انه مزيج من الانفعالات التي تختلط وتتواجد في ان واحد، ذلك الخليط من الفرح والحزن، والسعادة والشقاء، والالم والراحة، والقلق والاطمئنان، والتوتر والاسترخاء، والعذاب والمتعة، والخوف والشعور بالامان.. خليط من المشاعر يمتزج فيخلق حالة انفعالية لا يدركها الا من عايشها.. ومن عايشها يستعذبها.. يدمنها.. وصعوبة فهم الحب ووصفه تاتي من عدم القدرة على التوصل الى الاسباب التي جمعت بين روحين.. لماذا احبها؟ لماذا احبته؟ لماذا هي بالذات؟ ولماذا هو بالذات؟ الحب يبقى بلا سبب..

والحب هنا يختلف عن النزوات الاستهلاكية الرخيصة كما انه ليس مشاعر رومانسية فحسب، مشاعر لا تعبأ بالواقع الذي نعيشه ولا تضع المجتمع في الحسبان..

هذا هو السر ، وخاصة حين تعرف ان المحب يرى محبوبه هو اجمل خلق الله حتى وان اختلف كل الناس معه.. وليس جمال الصفات والملامح ولكنه الجمال الذي يشع من النفس الانسانية كلها.. الذات ذاتها.. الانسان نفسه لا يدرك بعينيه.. ولا باذنه ولا بقلبه بل بكل كيانه ، بكل وعيه.

ea7c8004fc28fef07ef6331b7cbad138

الحب والدوافع:

خلق الله في الانسان دوافع (غرائز) كثيرة بدونها يفقد الانسان انسانيته وحيويته بل وحياته.. هذه الطاقات من دوافع وعواطف ليست من وضع الانسان ليخافها او يهرب منها بل هي من خلق اله صالح محب للبشر صانع الخيرات.

وخلق الله في الانسان الدافع الجنسي، فان فكرة لجنس هي من صنع الله. فالدافع الجنسي او الغريزة الجنسية التي تعمل فينا، هي جزء من كياننا، ليست شرا نرغب في التخلص منه، ولا دنسا نحتقره، ولا نجاسة نخزى منها، بل هي عمل صانع الخيرات، وهبها لاجل ترابط البشر ووحدتهم ونموهم.

فالحب الحقيقي هو انفتاح وعطاء..

وتمضي رحلة الانسان في الحياة لتحقق ذلك. فمرحلة الطفولة تمتاز بمركزية الانا او الاستيلاء بصورة غير واعية تماما ، يتخذ ذاته محورا لعالم خارجي لم يتميز عنه بصورة كافية.. ولكن نمو الكائن البشري يتم بسلسلة من الانفعالات الضرورية التي تضعف شيئا فشيئا مركزية الانا.

الحب الحقيقي ليس علاقة نابعة من شهوة او اعجاب متعجل او تعويض عن فقدان الحنان، فقد يكون هذا انفعالا طارئا، كما انه ليس حب بلا غاية يرتبط به الطرفان في تعجل بحكم صغر السن، فاذا نضجا اختلف تفكيرهما وتغيرت عواطفهما، ولكن المسيحية تدعو الى الحب الناضج الذي يعبر فيه كل طرف عن مشاعره تجاه الطرف الاخر.

الحب الحقيقي هو لحظة صدق عميق، وقفها كل طرف مع نفسه في حضرة الله ليؤسس كيانا جديدا.

المسامح كريم

Image:

القى بجسده الثقيل على الاريكة.. فتح التلفاز.. كان البرنامج المذاع هو برنامج “المسامح كريم” للاعلامي اللبناني البارز “جورج قرداحي”. ظل الاستاذ جورج قرابة الساعة يحاول ان يصالح بين احدى السيدات وصديقتها. و قرابة الساعة كان الجمهور في الاستديو ، وحتما كذلك المشاهدين المتابعين في البيوت ايضا ، يرقبون بشغف وحيرة عملية الصلح بين الصديقتين المتخاصمتين.

عبثا حاول الاستاذ جورج ان يصلح بين الصديقتين. كان من الواضح ان “مشاعر” غاضبة من صديقتها “مشيرة” الى حد ظهر معه واضحا انها لن تصطلح ابدا معها، وخلال الحوار نعتت صديقتها بكلمات قاسية لاذعة: قالت عن مشيرة، انها “اخت الشيطان” لانها سلمت عقلها لاتهامات دون ان تتثبت منها . كانت الاتهامات تدور حول انها على علاقة بزوجها. وقالت ايضا “انها غير جديرة بصداقتها”. ثم قالت عنها المثل السوداني “اللي يتابع الدجاج مصيره الكوشة” اي من يلاحق الدجاجات مصيره المزبلة.

كانت مشيرة في البداية صامتة، وبدا انها لا تجيد فن الاعتار، بل ولا حتى فن الكلام. ولكنها بدءا من منتصف البرنامج بدأت تكرر عبارات قصيرة مرارا وبالحاح، مثل “انا اعرف ان قلبك كبير.. عشمي فيك اكبر من هذا. ولا يفوتنا انها احتملت الكلمات اللاذعة القاسية التي تفوهت بها صديقتها الغاضبة، حتى ان جورج علق اخيرا امام اصرار مشاعر على رفض اعتذار الصديقة المخطئة قائلا: “لا تسمحي ان الشيطان يمكث في عقلك”. وعندما استفسرت عن سبب قوله، قال: “مشكلة لها اكثر من 5 سنوات، في رأيي ان الجمهور سيكون مع مشيرة، وليس في صفك”.

حملت الحلقة كثيرا من المشاعر خصوصا لان كثيرا ما امسكت الصديقتان المتخاصمتان المناديل ليجففن دموعهن.. وقالت مشاعر امام الحاح الاستاذ جورج: “لا استطيع ان اخرج الشيطان من عقلي.”

فعلق جورج: “اعتقد ان الشيطان قد خرج مع هذه الدموع..”.

في اخر دقيقة قالت مشاعر:

“سأسامح مشيرة من اجل امر واحد فقط، هو انها تقول انها متعشمة فيّ، وانا لا احب ان اكسر بخاطر اي انسان”.

لقد ربحت “مشيرة” التي لا تجيد فن الكلام ولا الاعتذار قلب صديقتها “مشاعر”، لسبب واحد هو، انها الحّت في طلب الصفح مستخدمة هذه العبارات القصيرة البسيطة التي كررتها..

ان هذا الصلح وهذا الغفران بدا كنور الفجر الباهت في خضم ما تموج به الحياة من خصومات على مستوى الافراد والجماعات، ولكنه كان كافيا ان يعكس على ارواح كل المشاهدين جزءا من الفرح. والسؤال: هل نحن نفعل مثلها؟.. هل نحرص على صداقتنا؟ هل على مشاعر الاخرين؟ هل نحن نقدّر قيمة علاقتنا بالاخرين؟

في ختام الحلقة ازيح الستار من بينهما.. وتعانقت الصديقتان بحرارة.. بل ان “مشاعر” بادرت بطبع قبلة على وجه صدديقتها.. وكان تعليق جورج بعد ان غادرا المسرح: “ارايتم كيف بوّست (قبلت) مشاعر صديقتها اكثر.”

وتعليقي على هذه الحلقة هو: ألهذه الدرجة الغفران صعب على البعض؟! انني اعرف ان الغفران لا يوجد اسهل منه عند البعض الاخر ذوي القلوب الكبيرة التي لا تعرف الا المحبة والصفح! ولا اخفي القارئ لهذه التدوينة ان اقول : ان رد فعلي – واعتقد ايضا ان المشاهدين الذين تابعوا هذه الحلقة – الحماسة والتأثر طوال الحلقة، والفرحة العارمة في ختامها، حتى انني لحظة تصالح الصديقتان كدت اقفز من مكاني طربا واهتف: “معجزة!.. ان ما صنعته معجزة يا جورج! لقد صالحت الصديقتين المتخاصمتين مع انه بدا انه لا مجال للصلح بينهما”. هنيئا لك وهنيئا لكل صانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون(مت5).

المشغوليات

priority5

لم يجلسا سويا طيلة الاسبوع الماضي، الوقت ضيق والمشغوليات كثيرة.. يتقابلا ويتكلما في امور عدة، يشعرا ان التشويش قد بدأ يتسرب اليهما.. فجميع الأحاديث والحوارات مؤخرا كانت وسط الآخرين، وللأسف لم تتسنى لهما الفرصة للجلوس سويا في هدوء لجمع الفكر ،..
ولكنها في ذكاءٍ مفرط اعدت كل شىء، اعدت اليوم وافرغت جدول مواعيدها من كل موعد اخر، واوصته ان يفعل ذلك فهي تُعد له اليوم مفاجأه تسر قلبه..
استجاب سريعا لطلبها في شغف، فهو مثلها اشتاق لحديثها الهادىء والتطلع الى وجهها، استجاب مسرعا الى الموعد ومكان اللقاء..

***

wed1
جلسا سويا في جو دافىء، كل شىء يبدو مثاليا حولهما.. المكان والطبيعة والوجبة الساخنة والمشروب، ما الذي يحدث؟! كانا قد رأى كل ذلك الحب قبلا واختبراه ولم يشعرا به كالآن!!.. وجود كلاً منهما بجانب الآخر جعل للحياة معنى ومذاق مختلف.. آآآآآه ” ما أجملك! ” .. ” ما أجملك !” تنهدا محدثان بعضهما البعض..
طال الحديث والوقت يمر وجاءت لحظات الغروب، وبدأ الليل يخيم على المكان، يا لحظنا المؤسف لقد جاءت ساعة الرحيل..
نظرا كلا منهما الى ساعته وكأنه يريد ان يعاتبها، لماذا انت موجوده ولماذا تم صنعك؟!.. انتِ اداة وجدت لزيادة المسافات بين الآخرين واعلامهم في كل حين انه قد جاء الوقت للرحيل…
ربما كانا مبالغان بعض الشىء في حديثهما، لكن هكذا عبرا عن غضبهما.. وفي صمتٍ حزين ومُفرح ايضاً.. اعلنا سويا اشتياقهما الى ذلك اليوم الذي فيه يعيشان معا بدون النظر الى هذا الشىء الذي يسمى ” الساعة ” وبدون معرفة هذا الأمر المؤلم الذي يدعى ” الوقت “..

overcome-customer-hesitation-ecommerce

يسوع..
،رب المجد في اشتياق غير موصوف للجلوس معي، فهو يقول ” لذاتي مع بني ادم ” ( ام 8: 31 ).. انه يتلذذ بلقائي وانا لا ألبي ندائه، بل ربما اتضجر قائلا: ” اني اتحدث عنك طيلة اليوم في الخدمة ومع الناس، نجلس ونفتح الكتاب ونقرأ اعداد كثيرة معا، أمضي الى الإجتماعات في انضباط، أعشر كل أموالي، لا أترك اجتماع صلاة ” .. وفي كلماتي التي أظنها ستهدىء من انزعاجه اجده يبكي.. يبكي في لهفة واشتياق للجلوس معي، ولسماع صوتي في هدوء وانتباه وآذان صاغية لصوته ولكلماته العذبة، وانا لا استجيب.. بل أظن دائما اني أرضيه، واندهش من حزنه واصرخ : ماذا تريد مني بعد كل هذا ؟!!! انت إله كثير الطلبات.. لا يوجد شىء يرضيك ويسعدك ؟؟
ولكنه في حب واحتمال لم يُرى له مثيل يجيب: ” انا لا اريد مالك، ولا مجهودك العظيم ونشاطك، ولا حديثك عني طيلة اليوم، انني اريدك انت، اعطني قلبك ( ام 23: 26 ) “..
وهنااااا تُصدم نفسي لتتيقظ من غفلتها لتدرك انها كانت تخسر حبيبها وهي لا تعي، كانت تظن انها بنشاطها من أجله تثبت حبها، ولكنها في الحقيقة تعطيه القفا لا الوجه ( ار 2: 27 ).. وبعد غفوة بدأت نفسي تعطيه عهدا وموعدا لتجلس بجانبه وتراه ..
دخلت المخدع في صمت وهدوء، قطعت كل اتصالها بأي شىء يشغلها لتسمعه وتراه وتحاججه.

جلسنا سويا ومرت الساعات والساعات وبدأ العالم يُظهر اعتراضه والمشغولية تصيح بطلبات لا تنتهي، شعرت نفسي بحبعظيم بجانب يسوع حبيبها لا يمكن ان يُعبر عنه، امسكت فيه ولا تريد ان ترخيه ( نش 3: 4 ).. بدأت تتدمدم قائلة: ” لا أريد ان امضي، امكث معي ساعة اخري” .. ولكن صوت العالم واحتياجاته كان اعلى من صوتها.. نظرت نفسي الى الساعة كارهة اياها وناظرة الى حبيبها متوسلة ان يأتي يوم العرس سريعا.. ليختطفها معه الى السماء.. حيث لا يوجد وقت ولا توجد ساعة..
«امكث معنا لانه نحو المساء وقد مال النهار» ( لو 24: 29 )
‫#‏يوميات_يسوع_العريس‬

مقاييس إختيار شريك الحياة

successfulmarriage1063x597

 

كثيراً ما يتساءل المقبلون على الزواج “كم يكون الفارق المثالى فى العمر بين الخطيبين؟” أو “هناك فارق تعليمى كبير بيننا فهل أوافق؟” أو “هى من عائلة أرستقراطية وأنا نشأت فى بيئة شعبية فهل يتناسب زواجنا”.

ليس لمثل هذه الأسئلة ردود محددة، فلا يمكن -مثلاً- أن نقرر مدى عمرياً معيناً بين الخطيبين يصلح أن يطبق فى كل حالات الإرتباط إنما هناك مقاييس عامة فى الإختيار من بينها فارق السن.

مقاييس إختيار شريك الحياة

أ- مقاييس داخلية:

1- حد أدنى من التعاطف والتجاذب النفسى المتبادل.

2- حد أدنى من التناسب فى الطباع.

3- حد أدنى من الإتفاق على قيم أخلاقية أساسية.

4- حد أدنى من الإتفاق على أهداف مشتركة فى الحياة.

5- حد أدنى من التناسب الروحى.

ب- مقاييس خارجية:

1- الخصائص الجسمانية.

2- التناسب فى العمر.

3- التناسب فى المستوى الثقافى والتعليمى.

4- التناسب فى المستوى الاجتماعى.

5- الإمكانات الإقتصادية اللازمة لإتمام الزواج.

ويأتى القرار المناسب نتيجة للمحصلة النهائية لهذه المقاييس مجتمعة، ولكى يتمكن كل من الخطيبين من التأكد من صلاحية كل منهما للآخر ينبغى أن يأخذ فى الإعتبار الاحتياطات التالية:

1- الوضوح مع النفس: وبالتالى الصراحة التامة مع الآخر والمكاشفة المتبادلة بلا تمثيل، ولا تزييف للحقائق ولا إخفاء لأمور لها علاقة بحياتهما المشتركة المقبلة.

2- إتاحة فرصة كافية للتعرف: كل واحد على طباع الآخر عن قرب من خلال الأحاديث، والمواقف والمفاجآت المختلفة، وهذا يتطلب أن تكون فترة الخطبة كافية، بلا تسرع ولا تعجل.

3- الإستعداد المتبادل لقبول الآخر المختلف: “عنى” والتكيف على طباعه حتى لو استلزم ذلك “منى” التنازل عن أمور أفضلها ولا تروق له، أو تعديل سلوكيات وإتجاهات تعوقنى عن التفاهم معه والتلاقى به.. هذا هو أهم احتياط يؤخذ فى الإعتبار من أجل زواج ناجح.

4- تحكيم العقل وعدم الانجراف مع تيار العاطفة: حيث العاطفة الرومانسية خيالية، وتلتمس العذر لكل العيوب حتى الجوهرية منها، وتؤجل تصحيح الإتجاهات الخاطئة، وتضعف الإستعداد للتغير إلى الأفضل، فالعاطفة غير المتعقلة توهم الخطيبين بعدم وجود أية إختلافات، وتصور لهما استحالة حدوث أية مشكلات مستقبلية.

لو وضع كل خطيبين فى إعتبارهما هذه الإحتياطات الأربعة أو دربا نفسيهما على العمل بها، ثم أعادا النظر إلى المقاييس السابقة لصارت الرؤية أكثر وضوحاً، ولأختفى التردد فى صنع قرار الإرتباط. فمن كان لديهما استعداد قبول الاختلافات والتكيف عليها أمكنهما تحقيق التناسب الكافى الذى يؤدى غيابه إلى أغلب الخلافات الزوجية.

أما بقية المقاييس الداخلية الأخرى فيمكن اكتشافها بغير صعوبة مادام هناك الوضوح، والفرصة الكافية، والعقل الواعى، حيث يمكن بلا عناء التعرف على وجود قيم وأهداف مشتركة، أما التناسب الروحى فهذا أمر يمكن إكتشافه أيضاً من خلال المواقف المختلفة، ويمكن أيضاً أن يجتذب أحدهما الآخر للمسيح فيكون الزواج سبب خلاص مشترك.

المقاييس الداخلية للإختيار -إذن- تشكل الأساس الراسخ للزواج، ولكن لا ينبغى أن نتجاهل المقاييس الخارجية: فكلما كان السن متقارباً كلما كان ذلك أفضل ولكن ليست هذه هى القاعدة الثابتة، إذ تلعب ديناميكية الشخصية دورها المهم، فتوجد شخصيات قادرة على تجاوز فارق السن، وشخصيات أخرى قد أصابتها شيخوخة نفسية مبكرة برغم صغر السن.. فالعبرة -إذن- بفاعلية الشخصية.

كذلك كلما كان هناك تقارب فى المستوى التعليمى كلما كان ذلك مفضلاً، ولكن هناك شخصيات ذات مستوى تعليمى أقل، ولكنها قادرة على تعويض نقص التعليم بمضاعفة التثقيف الذاتى، بينما هناك شخصيات أخرى متعلمة ولكنها غير قادرة على التفكير السليم والحوار الفعال، والنظرة الموضوعية للأمور، فالعبرة -إذن- بفاعلية الشخصية.

كذلك يفضل أن يكون المستوى الاجتماعى والاقتصادى بين الشريكين متقارباً حيث يمكن للعائلتين التعامل بحرية مادام المستوى متناسباً، ولكن العبرة بمدى الحب الحقيقى بين الزوجين حيث يتجاوز الحب كل الفوارق الإجتماعية، ولكن زيجات من هذا النوع قد تتحداها صعوبات فى التعامل بين العائلتين كلما كانت الفجوة كبيرة بين الطرفين.

والخلاصة أنه يجب على المقبلين على الزواج التأكد من توافر المقاييس الداخلية، مع أغلب المقاييس الخارجية من أجل زواج ناجح.. وبرغم أن المحبة واستعداد قبول الآخر كما هو، ومن حيث هو، تتجاوز الفجوات، وتصالح المتناقضات، إلا أنه لا يفضل ضياع التناسب فى أكثر من مقياس خارجى واحد.. فقد نتجاوز عن فارق عمر كبير بعض الشئ، ولكن لا تتجاوز عن فارق تعليمى واجتماعى بأن واحد.

marriage-restored

أخيراً ينبغى أن نلتفت إلى ملاحظة مهمة.. إن إختيار شريك الحياة ليس إلا بداية لمرحلة طويلة من الإكتشاف المستمر لشخصية الآخر، والتكيف الدائم مع طباعه من خلال التفاهم والتنازل عن “تحيزاتى” حباً بالآخر الحب الذى يحتمل كل شئ، ويصبر على كل شئ (رسالة كورنثوس الأولى 13).. فإذا اعتبرنا أن الإختيار نقطة على خط الحياة الزوجية، فإن عملية الإكتشاف المستمر لشريك الحياة هى خط الحياة الزوجية كلها، وبدونها لا يتحقق نجاح الحياة العائلية.