المسامح كريم

Image:

القى بجسده الثقيل على الاريكة.. فتح التلفاز.. كان البرنامج المذاع هو برنامج “المسامح كريم” للاعلامي اللبناني البارز “جورج قرداحي”. ظل الاستاذ جورج قرابة الساعة يحاول ان يصالح بين احدى السيدات وصديقتها. و قرابة الساعة كان الجمهور في الاستديو ، وحتما كذلك المشاهدين المتابعين في البيوت ايضا ، يرقبون بشغف وحيرة عملية الصلح بين الصديقتين المتخاصمتين.

عبثا حاول الاستاذ جورج ان يصلح بين الصديقتين. كان من الواضح ان “مشاعر” غاضبة من صديقتها “مشيرة” الى حد ظهر معه واضحا انها لن تصطلح ابدا معها، وخلال الحوار نعتت صديقتها بكلمات قاسية لاذعة: قالت عن مشيرة، انها “اخت الشيطان” لانها سلمت عقلها لاتهامات دون ان تتثبت منها . كانت الاتهامات تدور حول انها على علاقة بزوجها. وقالت ايضا “انها غير جديرة بصداقتها”. ثم قالت عنها المثل السوداني “اللي يتابع الدجاج مصيره الكوشة” اي من يلاحق الدجاجات مصيره المزبلة.

كانت مشيرة في البداية صامتة، وبدا انها لا تجيد فن الاعتار، بل ولا حتى فن الكلام. ولكنها بدءا من منتصف البرنامج بدأت تكرر عبارات قصيرة مرارا وبالحاح، مثل “انا اعرف ان قلبك كبير.. عشمي فيك اكبر من هذا. ولا يفوتنا انها احتملت الكلمات اللاذعة القاسية التي تفوهت بها صديقتها الغاضبة، حتى ان جورج علق اخيرا امام اصرار مشاعر على رفض اعتذار الصديقة المخطئة قائلا: “لا تسمحي ان الشيطان يمكث في عقلك”. وعندما استفسرت عن سبب قوله، قال: “مشكلة لها اكثر من 5 سنوات، في رأيي ان الجمهور سيكون مع مشيرة، وليس في صفك”.

حملت الحلقة كثيرا من المشاعر خصوصا لان كثيرا ما امسكت الصديقتان المتخاصمتان المناديل ليجففن دموعهن.. وقالت مشاعر امام الحاح الاستاذ جورج: “لا استطيع ان اخرج الشيطان من عقلي.”

فعلق جورج: “اعتقد ان الشيطان قد خرج مع هذه الدموع..”.

في اخر دقيقة قالت مشاعر:

“سأسامح مشيرة من اجل امر واحد فقط، هو انها تقول انها متعشمة فيّ، وانا لا احب ان اكسر بخاطر اي انسان”.

لقد ربحت “مشيرة” التي لا تجيد فن الكلام ولا الاعتذار قلب صديقتها “مشاعر”، لسبب واحد هو، انها الحّت في طلب الصفح مستخدمة هذه العبارات القصيرة البسيطة التي كررتها..

ان هذا الصلح وهذا الغفران بدا كنور الفجر الباهت في خضم ما تموج به الحياة من خصومات على مستوى الافراد والجماعات، ولكنه كان كافيا ان يعكس على ارواح كل المشاهدين جزءا من الفرح. والسؤال: هل نحن نفعل مثلها؟.. هل نحرص على صداقتنا؟ هل على مشاعر الاخرين؟ هل نحن نقدّر قيمة علاقتنا بالاخرين؟

في ختام الحلقة ازيح الستار من بينهما.. وتعانقت الصديقتان بحرارة.. بل ان “مشاعر” بادرت بطبع قبلة على وجه صدديقتها.. وكان تعليق جورج بعد ان غادرا المسرح: “ارايتم كيف بوّست (قبلت) مشاعر صديقتها اكثر.”

وتعليقي على هذه الحلقة هو: ألهذه الدرجة الغفران صعب على البعض؟! انني اعرف ان الغفران لا يوجد اسهل منه عند البعض الاخر ذوي القلوب الكبيرة التي لا تعرف الا المحبة والصفح! ولا اخفي القارئ لهذه التدوينة ان اقول : ان رد فعلي – واعتقد ايضا ان المشاهدين الذين تابعوا هذه الحلقة – الحماسة والتأثر طوال الحلقة، والفرحة العارمة في ختامها، حتى انني لحظة تصالح الصديقتان كدت اقفز من مكاني طربا واهتف: “معجزة!.. ان ما صنعته معجزة يا جورج! لقد صالحت الصديقتين المتخاصمتين مع انه بدا انه لا مجال للصلح بينهما”. هنيئا لك وهنيئا لكل صانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون(مت5).

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s