الطهارة

imagescalgtbmg

الطهارة متطلب روحي

يؤمن الشاب المسيحي أن الرب يسوع قد قدس الطبيعة إنسانية عندما اتحد بها وصار ملتزما بها وراعيا لها ومدبرا لخلاصها وعندما صعد إلى السماء وجلس عن يمين أبيه احتفظ بجسده الذي أخذه من الروح القدس والعذراء القديسة مريم وهكذا دخلت الطبيعة الإنسانية في أعماق اللاهوت كما أصبح الله في أعماق الإنسان لقد أصبح الإنسان المختوم بالروح القدس في سر الميرون مكرسا للرب وجسد الإنسان المعمد بالماء والروح قد صار هيكلا للروح القدس ومسكنا للرب وعضوا في الكنيسة التي هي جسده السري..

وفى هذا يقول الرسول بولس:

“ألستم تعلمون أن جسدكم هو هو هيكل للروح القدس الذي فيكم الذي لكم من الله وإنكم لستم لأنفسكم لأنكم قد اشتريتم بثمن فمجدوا الله في أجسادكم وفى أرواحكم التي هي من الله ” (1كو 6: 19-20).

وفى موضع أخر يقول “ألستم تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء للمسيح، أفاخذ أعضاء المسيح واجعلها أعضاء زانية؟ حاشا” (1كو6: 15).

وإزاء كرامة أجسادنا إلى هذه الدرجة يناشد الرسول أهل رومية قائلا أسالكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية.. ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة)، (رو12: 1-2) ويقول الرسول بولس للمؤمنين في رومية عن تقديس أجسادهم “لنسلك بلياقة كما بالنهار، لا بالبطر والسكر، لا بالمضاجع والعهر، لا بالخصام والحسد، بل البسوا الرب يسوع المسيح ولا تصنعوا تدبيرا للجسد لأجل الشهوات “، (رو13: 2-14).

فالشاب المسيحي الذي أدرك قيمة كرامة جسده يحرص على أن يلبس الرب يسوع في الصلاة والتناول من الأسرار المقدسة ولا يشاكل هذا الدهر ولا يسلك في طريق الأشرار وفى مجلس المستهزئين لم يجلس لان ذهنه قد استنار وحياته قد تجددت وأصبح حريصا على أن يرضى الرب في طرقه ويحفظ الوصية عن حب لذاك الذي مات لأجله وقام..

فهل نحن نشابة أهل العالم في أهدافهم وطرقهم والفظهم وسلوكهم؟ أم إننا قد صرنا خليقة جديدة في الداخل والخارج معا؟!

him-her

 الطهارة متطلب إنساني

يوضح لنا الكتاب المقدس إن الإنسان خلق على صورة الله ومثاله وهذه الصورة البهية قد تجسد المسيح ليعيدها إلينا بعد تشوهت بخطية أدم.. فالشاب المسيحي الذي يحيا طاهراً لا يحقق ما تتطلبه الوصية فقط وإنما يحقق حياته هو أولاً.. يصبح الإنسان كما يريده الرب. يحرص على أن تظهر هذه الصورة في حياته ويرفض أن يطمسها بالحياة الشهوانية والتصرفات الجسدانية. ويقول رجال علم النفس أن الشاب تحيا وتنمو في انسجام واتفاق وتكامل بعكس الشاب الشهواني إذ يسيطر الانهماك في الملذات الجنسية، الأمر الذي يجعل بقية الدوافع في خلل وارتباك. فالطهارة متطلب نفسي. لهذا نرى الشاب الطاهر حقيقة الذي لا يعاني كبتاً أو قهراً يحيا في سلام ونضارة وفرح وسعادة تخلو نفسيته من العقد النفسية والهموم والأحزان وتأنيب الضمير وأوجاع النفس المختلفة.

إن اللذة تقدم كطعم، ولكن هل هذه اللذة التي تؤدي إلي الشبع الكامل والشعور بالاستقرار النفسي الحقيقي؟! تأكد أن الله لا يريد لك سوى سعادتك وهو لم يخلق الجنس ليعذبك به وإنما ليستخدم في مجراه الإنساني السوي فتتمتع بكل طاقتك. فلا تحاول أن تستعمل أجهزتك بطريقة غير تلك المخلوقة من أجلها، حقاً إن حياة الطهارة تؤدي إلي السعادة النفسية فهي متطلب نفسي وإنساني كما هي وصية إلهية وفضيلة روحية، والطهارة تحمي الإنسان من الأمراض الجنسية وتحفظ نضارة الشبوبية، ولذلك تجد وجه الشاب الطاهر يختلف تماماً عن وجه الساقط في بالوعة الشهوات الجنسية.. ورغم تقدم الطب في معالجة الأمراض لكن مازالت للنجاسة ضحايا كثيرة مثل أمراض الزهري والسيلان، وإن أهمل علاجهم تكون عواقبهما وخيمة.

love-you-main

الطهارة متطلب اجتماعي

يدعي الشبان الشهوانيون أن الناس تقبل الإباحي وتقدره وتعتبره شخصية قادرة على التكيف مع المجتمع، وهذا ادعاء باطل لأنه على قدر ما تمتدح “الشلة” الشاب الإباحي إلا إنهم في أعماقهم لا يحترمونه، ويفضلون الشخص المؤدب الذي على خلق كريم. والناس لا تثق في المستهتر والإباحي، بل تخاف منه وتراقبه ولا تطمئن على أعراض الناس منه، لأنه ذئب مفترس اعتاد الانقضاض لأجل طغيان الشهوة.

فالعفة متطلب اجتماعي على قدر ما هي متطلب روحي ونفسي وإنساني. وفي مجال الأسرة لا يثق الوالدان في الشاب الطاهر لأنه إذ قد ذاته يقدر أن يبذل نفسه لأجل الآخرين، بعكس شهواني تجده أنانياً لا يسعى إلا لمصلحته الخاصة فقط. وفي مجال الحياة الدراسية تعطي الطهارة نقاءً للفكر وصفاء للذهن وتركيزاً للذاكرة وهذه أسلحة هامة في التحصيل العلمي والتفوق الدراسي.

ولكن ليس معنى هذا عن كل الشهوانيين يرسبون وكل الأطهار يتفوقون علمياً، لأن هناك عوامل أخرى تتدخل والتحصيل والدراسة العلمية منها الذكاء الوراثي والقدرات العقلية ومدى قابلية الشاب لنوع الدراسة التي تخصص فيها.

purity1

صفوة القول أن حياة الطهارة والتعفف الجنسي التزام مسيحي وانسجام واتساق للأجهزة النفسية وحماية وصون لصحة الأبدان، ثم هي أيضاً متطلب اجتماعي على أعلى مستوى..

العالم اليوم يحتاج إلي القدوة العملية.. الناس متعطشة أن ترى شباباً أطهاراً في وسط جيل ملتو ومعوج، في زمان أيام شريرة تقترب سماتها من أواخر الدهور.

عن كتاب “الجنس مقدسا” للانبا بيمن

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s